زنقة 20. مدريد
تواصل الخطوط الملكية المغربية، الحاضرة في السوق الإسبانية منذ أكثر من خمسين عاما، تعزيز تموقعها في شبه الجزيرة الإيبيرية من خلال إطلاق خطوط جديدة مباشرة بين المغرب وإسبانيا.
فبعد الإعلان عن الخطين المباشرين الدار البيضاء–بلباو والدار البيضاء–أليكانتي، أعلنت الشركة، العضو في تحالف “وان وورلد”، اليوم الجمعة بمدريد خلال لقاء صحفي، عن إطلاق رحلات منتظمة جديدة تربط شمال المملكة بعدد من المدن الإسبانية. وهكذا، ستربط ثلاث رحلات مباشرة مدينة تطوان بكل من برشلونة ومالقة ومدريد.
وبالموازاة مع ذلك، سيتم ربط مدينة طنجة بالوجهات الإسبانية ذاتها — مالقة وبرشلونة ومدريد — عبر ثلاث خطوط منتظمة جديدة، في حين سيجري إطلاق خط سابع يربط مدينة الناظور ببرشلونة.
وبفضل هذه الخطوط الجديدة، أضحت الشركة تؤمن رحلات إلى تسعة مطارات إسبانية (مدريد، برشلونة، فالنسيا، مالقة، إشبيلية، لاس بالماس، تينيريفي، بلباو وأليكانتي)، انطلاقا من خمس مدن مغربية (الدار البيضاء، العيون، طنجة، تطوان والناظور)، بإجمالي يفوق 80 رحلة أسبوعيا.
وتندرج هذه الخطوط الجديدة، التي قدمها المسؤول عن القطب الأوروبي للشركة، أمين الفارسي، والممثل الجهوي للخطوط الملكية المغربية، حبيب سكريج، بحضور سفيرة المغرب في إسبانيا، كريمة بنيعيش، والقنصل العام للمملكة بمدريد، كمال عريفي، في إطار مخطط تطوير الشركة، ولا سيما في مجال الرحلات المباشرة “نقطة إلى نقطة”، الهادف إلى تعزيز الربط الجوي بين الوجهات الوطنية الكبرى، خصوصا منطقة شمال المغرب، وأهم الأسواق الأوروبية المصدرة، وفي مقدمتها إسبانيا.
ويأتي هذا التوسع في سياق دينامية قوية يشهدها النقل الجوي بين البلدين، حيث نقلت الشركة نحو 480 ألف مسافر خلال سنة 2025، بما يستجيب للطلب المتزايد لمختلف فئات المسافرين، من سياح وأفراد الجالية المغربية والإفريقية بالخارج، إضافة إلى رجال الأعمال، مع الإسهام في تعزيز المبادلات الاقتصادية والسياحية والإنسانية بين المغرب وإسبانيا.
ويعزز هذا التوسع الطموح دور الخطوط الملكية المغربية كجسر جوي استراتيجي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، كما يقوي الربط الذي يوفره قطب الدار البيضاء، مما يسهل ولوج المسافرين القادمين من المدن الإسبانية إلى الشبكة الإفريقية والدولية الواسعة للشركة.
وبفضل حضورها التاريخي في إسبانيا، تعد الخطوط الملكية المغربية من أوائل شركات الطيران التي أمنت بشكل دائم الربط الجوي بين البلدين. ويعتمد تمثيلها الجهوي، الذي يتخذ من مدريد مقرا له، على عدة مكاتب محلية تغطي مناطق استراتيجية، من بينها الأندلس وكاتالونيا وجزر الكناري، مما يعزز انتشارها الترابي وقربها من مختلف الفاعلين في السوق.
وإلى جانب وكالاتها الخاصة، تتوفر الشركة في إسبانيا على شبكة توزيع واسعة تضم آلاف نقاط البيع، وهو ما يعكس تجذرها القوي وديناميتها التجارية على الصعيد الوطني، حيث تظل إسبانيا أحد أهم الأسواق الأوروبية الاستراتيجية للشركة.
وتعد الخطوط الملكية المغربية، التي تمثل الناقل الوطني للمملكة منذ تأسيسها سنة 1957، من أبرز الفاعلين في النقل الجوي الإفريقي، وقد أطلقت مرحلة استراتيجية جديدة عقب توقيع عقد-برنامج مع الحكومة يغطي الفترة 2023-2037.
وتتمحور غالبية حركة النقل الجوي للشركة حاليا حول قطب الدار البيضاء، الذي يربط جزءا من أوروبا الغربية شمالا بإفريقيا الغربية جنوبا، إلى جانب عدة خطوط طويلة نحو القارة الأمريكية والشرق الأوسط.
وتسعى الشركة إلى التحول من نموذج قطب جهوي شمال-جنوب إلى قطب عابر للقارات شمال-جنوب وشرق-غرب، مدعوما بنمو قوي ونشر قواعد “نقطة إلى نقطة” في المدن الرئيسية للمملكة، وربطها بأهم الأسواق السياحية ومراكز الجالية المغربية والإفريقية.
وفي أفق سنة 2037، سيصل أسطول الشركة إلى 200 طائرة، بطاقة استيعابية سنوية تقارب 32 مليون مسافر، مع افتتاح أكثر من 100 وجهة دولية جديدة، منها 73 بأوروبا، و12 بإفريقيا، و13 بالأمريكيتين، و10 بآسيا والشرق الأوسط.
كما أطلقت الشركة طلب عروض لاقتناء 188 طائرة، لمواكبة هذا التوسع التدريجي، حيث سيرتفع حجم الأسطول من 62 إلى 72 طائرة بحلول نهاية سنة 2026، بما يوفر مزيدا من الراحة وربطا جويا أفضل.
وقد عززت الخطوط الملكية المغربية بالفعل قدراتها عبر إدماج طائرات جديدة من طراز “بوينغ 787-9 دريملاينر” و”بوينغ 737 ماكس”، إلى جانب توسيع شبكتها بإطلاق أو استئناف خطوط نحو لوس أنجلوس، وسانت بطرسبرغ، وساو باولو، وتورونتو، وبلباو، وأليكانتي، وكاتانيا، ونابولي، وزيورخ، وميونيخ، وبكين، وجزيرة سال، وأبوجا، ونجامينا، وغيرها من الوجهات.
وتستفيد الخطوط الملكية المغربية، بصفتها أول شركة طيران إفريقية تنضم إلى تحالف “وان وورلد” سنة 2020، من ولوج إلى أكثر من 900 وجهة في 170 بلدا، كما أبرمت عدة اتفاقيات لتقاسم الرموز مع شركات طيران دولية مرموقة، مما يعزز تموقعها كشركة عالمية ودورها كبوابة جوية استراتيجية بين المغرب وإسبانيا وباقي أنحاء العالم.
من جهتها، أكدت سفيرة المغرب بمدريد، السيدة كريمة بنيعيش، أن تعزيز الربط الجوي بين المغرب وإسبانيا يجسد حيوية علاقات التعاون والشراكة القائمة بين المملكتين.
وفي كلمة ألقتها اليوم الجمعة بمدريد، خلال تقديم سياسة التوسع التي تعتمدها الخطوط الملكية المغربية في إسبانيا، أبرزت الدبلوماسية أن إطلاق الشركة الوطنية لخطوط جوية جديدة، من بينها الدار البيضاء–بلباو والدار البيضاء–أليكانتي، يندرج بشكل كامل في إطار دينامية التقارب والاندماج المتنامي بين البلدين.
وسلطت السيدة بنيعيش الضوء على الدور المركزي للنقل الجوي، الذي وصفته بـ”الركيزة الأساسية” للتعاون الثنائي، لما يتيحه من تسهيل للتبادلات، ودعم التنقل، وتعزيز التقارب الملموس بين المجتمعين المغربي والإسباني. واعتبرت أن تقوية الربط الجوي تسهم كذلك في تكثيف التدفقات الاقتصادية بين المملكتين.
وبحسب السفيرة، فإن هذه الخطوط الجوية الجديدة تجسد بوضوح الزخم الإيجابي الذي يطبع التعاون الثنائي بين بلدين جارين وصديقين، تجمعهما الجغرافيا، وقبل كل شيء، تاريخ مشترك وروابط إنسانية عميقة وتعاون متنوع ومتواصل. وذك رت بأن المغرب وإسبانيا يرتبطان بعلاقة استراتيجية قائمة على الحوار الدائم والاحترام المتبادل ورؤية مشتركة للمستقبل، تعززت عبر السنوات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية والإنسانية.
وأشارت إلى أن تميز العلاقات الثنائية، على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية، يعكس إرادة مشتركة لبناء فضاء من الاستقرار والازدهار والتنمية المشتركة، ليس فقط لفائدة البلدين، بل أيضا لفائدة المنطقة برمتها.
كما أبرزت السيدة بنيعيش أن إسبانيا تعد اليوم الشريك التجاري الأول للمغرب، بحجم مبادلات سنوية يتجاوز 22 مليار يورو، لافتة إلى أن المغرب أصبح ثالث شريك تجاري لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وقالت في هذا السياق: “إن هذه الأرقام تعكس متانة والطابع الاستراتيجي لعلاقتنا الاقتصادية، التي ما فتئت تتعزز وتتنوع”.
وتطرقت السفيرة أيضا إلى البعد الإنساني المتفرد للشراكة الثنائية، مشيرة إلى أن إسبانيا تحتضن أكبر جالية مغربية في الخارج، يزيد تعدادها عن مليون شخص. وأوضحت أن هؤلاء النساء والرجال يسهمون بشكل فع ال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لبلد الاستقبال، مع الحفاظ في الوقت ذاته على روابط وثيقة مع وطنهم الأم.
كما توقفت السيدة بنيعيش عند الدينامية الإيجابية التي طبعت العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، لا سيما عقب زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى الرباط في أبريل 2022، بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وذك رت بأن هذه الزيارة شكلت تدشين مرحلة جديدة قائمة على الحوار الدائم والاحترام المتبادل، ومدعومة بخارطة طريق طموحة تغطي مختلف القطاعات الاستراتيجية.
وأشارت أيضا إلى انعقاد الدورة الثالثة عشرة للاجتماع رفيع المستوى، الذي احتضنته مدريد في 4 دجنبر 2025، برئاسة مشتركة لرئيسي حكومتي البلدين، وبحضور عدد من الوزراء ورجال الأعمال، مؤكدة أن هذا اللقاء جدد التأكيد على الالتزام المشترك من أجل شراكة حديثة ومتطورة واستراتيجية ومبتكرة.