بعد عودته من مفاوضات مدريد.. وزير خارجية الجزائر يواصل إنكار الواقع

زنقة 20 | العيون

في محاولة جديدة لإعادة رسم موقع الجزائر في نزاع الصحراء المفتعل، نفى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف وجود أي مسار سلام بين الجزائر والمغرب، مؤكدا أن المبادرات الدبلوماسية الجارية تهم فقط ما سماه “نزاعا بين المغرب وجبهة البوليساريو”.

ويعكس هذا التصريح وفق متابعين، ارتباك الخطاب الرسمي الجزائري أكثر مما يعبّر عن حقيقة موازين القوى الدبلوماسية، فالجزائر، التي جرى استدعاؤها صراحة إلى طاولة المفاوضات خلال اللقاء الأخير بمدريد تحت إشراف وفد أمريكي رفيع وبحضور الأمم المتحدة، لم تعد قادرة على الاستمرار في لعب دور الطرف غير المعني، بعدما بات المجتمع الدولي يتعامل معها كفاعل رئيسي في هذا النزاع المفتعل.

ويأتي تصريح عطاف الذي عقب مفاوضات مدريد في وقت تبين فيه بالملموس خلال جولة مدريد، أن ممثل جبهة البوليساريو لم يكن سوى واجهة شكلية، إذ التزم الصمت في انتظار ما سيقوله وزير الخارجية الجزائري، وهو ما عزز قناعة الوفد الأمريكي بأن القرار السياسي الحقيقي يوجد في الجزائر وليس في مخيمات تندوف.

ويرى متابعون أن الجزائر لم يعد أمامها سوى تسويق خطاب مكرر موجه بالأساس للاستهلاك الداخلي في محاولة لتمويه الرأي العام الجزائري عن حقيقة التحول الدولي المتسارع لصالح المقاربة المغربية، خاصة بعد صدور القرار الأممي رقم 2797، الذي كرّس واقعية مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً جاداً وذا مصداقية للحل.

وبينما يواصل المغرب تقديم مقترحات عملية ومفصلة، آخرها وثيقة محدثة للحكم الذاتي تكتفي الجزائر بإعادة إنتاج شعارات فضفاضة حول “تقرير المصير”، دون أي تصور قابل للتنزيل ما يضعها في موقع المعرقل لمسار الحل بدل المساهم فيه.
ويؤكد هذا المشهد أن نفي الجزائر لكونها طرفا في النزاع لم يعد مقنعا لا دبلوماسيا ولا سياسيا، في وقت استوعب فيه العالم حقيقة الموقف المغربي القائم على سيادته على أقاليمه الجنوبية، وعلى حل سياسي واقعي يحفظ الاستقرار الإقليمي، مقابل خطاب جزائري بات يدور في حلقة مفرغة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد