زنقة20ا الرباط
أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن المغرب يواصل جهوده لتحويل طموحاته المناخية إلى إنجازات ملموسة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من الدبلوماسية المناخية المتعددة الأطراف ركيزة أساسية للسياسة البيئية الوطنية.
وأوضحت بنعلي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب أمس الاثنين، أن المملكة تستعد بجدية للمشاركة في مؤتمر الأطراف الثلاثين حول المناخ “كوب 30” الذي سيعقد بالبرازيل، مؤكدة أن المغرب يدعو المجتمع الدولي إلى تسريع تنفيذ التزامات اتفاق باريس والتركيز على الإجراءات العملية بدل الاكتفاء بالنقاشات والحوارات.
وأضافت الوزيرة أن مشاركة المغرب في هذا الحدث العالمي تهدف إلى إبراز النموذج المغربي المتكامل في التنمية المستدامة، الذي أثبت فعاليته في جذب التمويلات الموجهة للأقاليم والجهات والجماعات الترابية، ما يعزز ريادة المملكة إقليمياً ودولياً في هذا المجال.
وكشفت بنعلي أن المغرب تمكن منذ توقيع اتفاق باريس من تعبئة نحو 500 مليون دولار في إطار التمويل المناخي، عبر الصندوق الأخضر للمناخ وصندوق البيئة العالمي وصندوق التكيّف، إلى جانب التعاون الثنائي مع شركاء دوليين كألمانيا والاتحاد الأوروبي ومنظمات الأمم المتحدة. وأشارت إلى أن هذه التمويلات مكنت من تنفيذ مشاريع ملموسة في مجالات الطاقة المتجددة والنقل المستدام وتكيّف المناطق الهشة كالسواحل والواحات والغابات.
كما أبرزت أن عدداً من الجهات المغربية استفادت من هذه التمويلات، من بينها جهة فاس–مكناس بـ33 مليون دولار، وجهة درعة–تافيلالت بـ30 مليون دولار، وجهة مراكش–آسفي بـ13 مليون دولار، معتبرة هذه المشاريع نموذجاً عملياً لتنزيل الالتزامات المناخية على المستوى الترابي.
وفي السياق ذاته، أوضحت الوزيرة أن النسخة الثالثة من المساهمة المحددة وطنياً (CDN 3.0) اعتمدت مقاربة تشاركية ومبتكرة ترتكز على تقييم الأثرين الاقتصادي والاجتماعي إلى جانب البعد البيئي، مع إدماج مؤشرات دقيقة لتكلفة التخفيف في كل قطاع، وتوحيد التمويلات المناخية مع المشاريع التنموية، واصفة ذلك بأنه “ابتكار مغربي في التخطيط المناخي”.
وأضافت أن المغرب وقّع عدداً من الاتفاقيات الثنائية في إطار المادة السادسة من اتفاق باريس مع دول مثل سويسرا وسنغافورة والنرويج وكوريا الجنوبية، مشيرة إلى أن الاتفاق مع سويسرا سيمكن من تعبئة دعم مالي بقيمة 6 مليارات درهم وخلق حوالي 6000 فرصة شغل.
كما أعلنت بنعلي عن تبني مقاربة جديدة لتوسيع المشاركة الوطنية في مؤتمر “كوب 30″، من خلال اتفاقية شراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تخصص بموجبها 50 منحة جامعية لطلبة الدكتوراه الباحثين في مجالات البيئة والمناخ.
وأكدت الوزيرة أن هذه الخطوة تمثل استثماراً في البحث العلمي والمعرفة، مشيرة إلى أن وفد التفاوض المغربي في المؤتمر سيتكون من أقل من عشرة أطر شابة، 80 في المائة منهم تقل أعمارهم عن 35 سنة، وسيتناوبون على تمثيل المغرب والدفاع عن مواقفه بكفاءة عالية.
واختتمت ليلى بنعلي مداخلتها بالتأكيد على أن المغرب لا يشارك في المؤتمرات الدولية من أجل الحضور الرمزي، بل من أجل الإسهام في صناعة الحلول وطرح البدائل الواقعية، انسجامًا مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل المملكة نموذجاً عالمياً في العمل المناخي والانتقال الطاقي المستدام.