مشروع قانون جديد يعيد تنظيم الأحزاب السياسية بالمغرب ويتيح لها إنشاء شركات استثمارية بشروط صارمة

زنقة20ا الرباط

قدمت الحكومة مشروع قانون تنظيمي جديد يعدل ويتمم القانون رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ويتضمن مجموعة من المقتضيات التي تمس شروط التأسيس والتمويل والمراقبة، مع إدخال آليات جديدة تتيح للأحزاب إنشاء شركات استثمارية وفق ضوابط محددة، فضلاً عن تحفيزات مالية لتشجيع ترشيح الشباب وأفراد الجالية المغربية بالخارج والأشخاص في وضعية إعاقة.

ويشدد المشروع الجديد شروط تأسيس الأحزاب السياسية، حيث يُلزم المؤسسين بتقديم تصريح موقع من 12 عضواً مؤسساً على الأقل، من بينهم أربع نساء، على أن يمثل كل عضو إحدى جهات المملكة الاثنتي عشرة بنسبة لا تقل عن 5 في المائة من مجموع الأعضاء.

كما يتعين على المؤسسين الإدلاء ببطاقات التعريف الوطنية وشهادات التسجيل الانتخابي والسجلات العدلية الحديثة، إلى جانب تصريحات فردية مكتوبة لما لا يقل عن 2000 عضو مؤسس.

وينص المشروع على أن نسبة الشباب دون 35 سنة والنساء يجب ألا تقل عن خمس الأعضاء المؤسسين، كما لا يُعترف بالمؤتمر التأسيسي للحزب إلا إذا حضره ما لا يقل عن 75 في المائة من الأعضاء الموزعين على مختلف الجهات.

ويُلزم النص الأحزاب بإيداع ملفاتها التأسيسية لدى وزارة الداخلية في أجل لا يتجاوز سبعة أيام من تاريخ انعقاد المؤتمر.

ويحدد المشروع سقف التبرعات الفردية والهبات المقدمة للأحزاب في 800 ألف درهم سنوياً لكل متبرع، مع منع تلقي أي تمويل من أشخاص القانون العام أو من شركات تمتلك الدولة أو الجماعات الترابية جزءاً من رأسمالها.

كما يُلزم الأحزاب بتوثيق جميع معاملاتها المالية عبر التحويلات البنكية أو الشيكات فقط، تحت طائلة المتابعة القانونية.

ولأول مرة، يتيح المشروع للأحزاب تأسيس شركات تجارية مملوكة لها بالكامل، في مجالات الإعلام الرقمي والنشر والطباعة والخدمات التواصلية، شريطة التصريح بتأسيسها لدى وزارة الداخلية خلال ثلاثين يوماً، ودمج حساباتها ضمن التقرير المالي السنوي الموجه إلى المجلس الأعلى للحسابات.

ويخول هذا الأخير صلاحية المطالبة قضائياً بحل الشركة في حال ثبوت خروقات أو تجاوزات مالية.

ويبقي المشروع على مبدأ الدعم العمومي للأحزاب السياسية، لكنه يربط الاستفادة منه بعدد من الشروط، من بينها تغطية ما لا يقل عن ثلث الدوائر الانتخابية، وعقد مؤتمر وطني مرة كل أربع سنوات، تحت طائلة فقدان الدعم.

كما يتضمن المشروع تحفيزات مالية إضافية، قد تصل إلى ستة أضعاف الحصة العادية، للأحزاب التي تزكي مرشحين شباباً دون 35 سنة، أو مرشحات من الجالية المغربية بالخارج، أو مرشحين ومرشحات في وضعية إعاقة، بهدف تجديد النخب السياسية وتعزيز تمثيلية الفئات المذكورة.

ويوسّع المشروع صلاحيات المجلس الأعلى للحسابات في تتبع وتدقيق حسابات الأحزاب، واسترجاع مبالغ الدعم غير المبرَّر، مع إحالة ملفات المخالفات على النيابة العامة لدى محكمة النقض لفتح المتابعات القضائية.

كما يُخول لوزارة الداخلية طلب حل أي حزب يتخلف عن تقديم حساباته السنوية لمدة ثلاث سنوات متتالية، مع إلزام جميع الأحزاب بإرجاع أي مبلغ من الدعم ثبت استعماله في غير الأغراض المخصصة له.

ويُعد هذا المشروع، وفق متتبعين، محطة مفصلية في مسار إصلاح الحياة الحزبية بالمغرب، إذ يسعى إلى تكريس التمثيلية الجهوية، وتعزيز الشفافية والمحاسبة المالية، وفتح المجال أمام تحديث آليات التمويل والانفتاح على الاستثمار المنظم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد