زنقة 20 . محمد أربعي
يرى الخبير الاقتصادي إدريس الفينة، أن إخضاع المراكز الجهوية للاستثمار، لوصاية وسلطة الإدارة الترابية لوزارة الداخلية، يشكل أكبر معيق أمام تطور الاستثمارات في بلادنا، متسائلا في هذا الصدد، عن “الدوافع والمبررات الموضوعية التي ارتكزت عليها الدولة، في تكليفها لوزارة الداخلية بلعب هذا الدور الذي يكتسي طابعا اقتصاديا وتنمويا صرفا، عوضا عن الوزارات المؤهلة للقيام بذلك والمعنية بشكل مباشر بتدبير شؤون الاستثمار وعالم المال والأعمال، كوزارة الإقتصاد والمالية أو الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي”.
و وصف الفينة في حوار مع “المشعل” وصاية وزارة الداخلية على مراكز الاستثمار في المغرب ب”الخطيئة الكبرى” التي أضرت، حسب قوله، بدينامية الاستثمار وجهات هذه المراكز عاجزة عن حل الإشكالية المرتبطة بالمعيقات الإدارية التي كانت قبل 15 سنة، سببا في ضعف حجم الاستثمارات ببلادنا، باعتبار أن هذه الإشكالية هي التي بررت، يضيف المتحدث ذاته، الأسباب التي دفعت بالملك في خطاب القاه في سنة 2002، أي في عهد حكومة عبد الرحمان اليوسفي، إلى الإعلان عن قرار تأسيس هذه المراكز.
و جاء ذلك لغاية تجاوز هذه المعيقات عبر اتخاذ تدابير آنية وسريعة لمساعدة المستثمرين على رفع الحواجز الإدارية والمسطرية التي كانت تقف عقبة أمام جهود خلق المقاولات، وهو ما يعني، يضيف الفاينة، أن طموحات الملك في هذا الجانب لم تتحقق بعد مضى عقد ونصف من الزمن على إطلاق هذا الورش، “بديل مضمون خطاب العرش الأخير الذي تم فيه انتقاد أداء المراكز الجهوية للاستثمار التي تحولت إلى معيق للاستثمار ولم تقم على امتداد هذه الفترة الزمنية، بدورها المتمثل في تبسيط المساطر الإدارية وتجويد خدمات القرب من الراغبين في خلق الإستثمار وضمان الشفافية والنزاهة المطلوبة في تدبير ملفات المستثمرين” يشير إدريس الفاينة مستنيرا بفحوى الخطاب الملكي.
و كان الملك محمد السادس قد وجه انتقادات لاذعة لعمل المراكز الجهوية للإستثمار في خطابه بمناسبة عيد العرش المجيد، حيث كشف الملك أنه ”باستثناء مكتب أو إثنين فقط من بين مجموع المكاتب الجهوية للإستثمار هي التي تقوم بدورها”.