وهبي:قرينة البراءة أصل دستوري ثابت وتحديات الذكاء الاصطناعي والتشهير تفرض الالتزام بأخلاقيات الإعلام”*
زنقة20ا الرباط
أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مبدأ “قرينة البراءة” يشكل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها القضاء الجنائي ومفهوم المحاكمة العادلة، مشدداً على أن هذا المبدأ كفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة، ولا يزول إلا بحكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به.
جاء ذلك في معرض جوابه الكتابي عن السؤال البرلماني النائب البرلماني سعيد بعزيز، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، والمتعلق بـ “تقييم مدى احترام قرينة البراءة في الممارسة والصناعة التشريعية.
وأوضح وزير العدل أن الجوانب الإجرائية والتشريعية في المملكة أحيطت بضمانات لحماية حقوق المشتبه فيهم والمتهمين، لافتا إلى أن تدابير مثل “الحراسة النظرية” أو “الاعتقال الاحتياطي” تظل تدابير استثنائية تخضع لرقابة قضائية صارمة، وتهدف لحماية مسار البحث دون المساس بحق الفرد في البراءة كأصل مفترض.
وأشار وهبي إلى أن القوانين الوطنية، وفي مقدمتها قانون المسطرة الجنائية وقانون الصحافة والنشر، حريصة على الموازنة بين حق الإعلام في الوصول إلى المعلومة وتنويع الرأي العام، وبين سرية البحث والتحقيق ورفض التشهير الإعلامي لمنع ما يسمى بـ “المحاكمات الإعلامية المسبقة”.
وفي سياق متصل، تطرق جواب الوزير إلى التحديات الحديثة التي أفرزتها التكنولوجيا الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن الانتشار السريع للمعطيات وظهور تقنيات مثل فبركة الأدلة عبر الذكاء الاصطناعي يفرضان وضع ضوابط صارمة لحماية الأفراد من التشهير و”المحاكمات الاجتماعية” التي تسبق أحكام القضاء.
وحول النقاش القانوني المرتبط بقوانين الانتخابات وأهلية الترشح (لا سيما المادة 6 من القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب)، أوضح الجواب أن المحكمة الدستورية في قرارها رقم 25/259 حسمت التوازن بين حماية قرينة البراءة من جهة، وتخليق الحياة السياسية وحماية المصلحة العامة من جهة أخرى.
وأكدت المحكمة أن للمشرع صلاحية تحديد موانع الترشح لحماية المرفق النيابي ونزاهة العملية الانتخابية دون أن يعد ذلك مساسا بأصل البراءة الجنائية للمواطنين.
واختتم وزير العدل جوابه بالتأكيد على أن صيانة مبدأ قرينة البراءة يتطلب تكامل أدواره كافة الفاعلين؛ بدءا من القضاة وهيئة الدفاع عبر احترام ضوابط المحاكمة العادلة، مرورا بالصحافيين والجامعيين ووصولا إلى الفاعلين في المجتمع المدني، لنشر ثقافة وعي قانوني تحول دون التشهير وتحفظ كرامة الإنسان.