زنقة 20 l الرباط
يتجه ملف إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب إلى الولاية الحكومية المقبلة، بعدما كشفت معطيات جديدة أن الحكومة الحالية لن تحسم بشكل نهائي في هذا الورش قبل انتهاء ولايتها، في ظل استمرار المشاورات مع المركزيات النقابية وتعقد التوافق حول الصيغة النهائية للإصلاح.
وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، خلال اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، الذي جمع ممثلي الوزارة بالمركزيات النقابية واستمر لساعات، أن القرار النهائي بشأن الإصلاح سيُترك للحكومة التي ستنبثق عن انتخابات 23 شتنبر 2026، مع مواصلة استكمال الجوانب التقنية المتعلقة بالملف خلال الفترة المتبقية من الولاية الحالية.
وشهد الاجتماع الاتفاق على إدخال آخر التعديلات على تقرير تفصيلي يتضمن خلاصات مختلف الاجتماعات السابقة، ووضعية صناديق التقاعد، إلى جانب ملاحظات ومقترحات الشركاء الاجتماعيين، في خطوة تهدف إلى توفير أرضية متكاملة للحكومة المقبلة قصد مواصلة الحوار واتخاذ القرارات المناسبة بشأن هذا الورش الذي يعد من أكثر الملفات الاجتماعية والمالية حساسية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تؤكد فيه الحكومة والنقابات على أهمية مواصلة الحوار الاجتماعي بشأن إصلاح أنظمة التقاعد، بالنظر إلى ارتباطه بحقوق ملايين المنخرطين والمتقاعدين، وباستدامة التوازنات المالية لصناديق التقاعد، وهو ما يفرض البحث عن حلول توافقية تراعي الحقوق المكتسبة وتضمن ديمومة هذه الأنظمة على المدى البعيد.
وفي سياق متصل، كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها الجديد حول الإسقاطات الديمغرافية للمغرب خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2060، عن تحولات سكانية عميقة من المنتظر أن تؤثر بشكل مباشر على مختلف السياسات العمومية، وفي مقدمتها أنظمة الحماية الاجتماعية والتقاعد.
وأفاد التقرير بأن عدد سكان المغرب سيرتفع من 36.8 مليون نسمة سنة 2024 إلى نحو 43.3 مليون نسمة بحلول سنة 2060، غير أن هذا النمو سيكون بوتيرة أبطأ مقارنة بالعقود الماضية، مع تراجع معدل النمو السكاني تدريجياً ليقترب من الصفر في أفق سنة 2060، نتيجة انخفاض معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط العمر.
كما توقع التقرير استمرار التوسع الحضري، حيث سيقطن حوالي 75 في المائة من المغاربة بالمجال الحضري بحلول سنة 2060، مقابل تراجع عدد سكان العالم القروي إلى حوالي 10.8 ملايين نسمة، وهو تحول يفرض تحديات متزايدة تتعلق بالسكن، والبنيات التحتية، والنقل، والخدمات الأساسية، إلى جانب ضرورة تعزيز التنمية بالمناطق القروية للحد من الهجرة الداخلية.
وسجلت المندوبية أيضاً أن انخفاض عدد الأطفال سيؤدي إلى تراجع أعداد التلاميذ في مختلف الأسلاك التعليمية، وهو ما يتيح، بحسب التقرير، فرصة لإعادة توجيه الاستثمارات العمومية نحو تحسين جودة التعليم والرفع من مردودية المنظومة التربوية، بدل التركيز على توسيع الطاقة الاستيعابية.
وتضع هذه المؤشرات الديمغرافية ملف إصلاح التقاعد أمام تحديات إضافية، إذ يرتقب أن يؤدي ارتفاع نسبة كبار السن وتباطؤ النمو السكاني إلى زيادة الضغط على صناديق التقاعد مستقبلاً، وهو ما يجعل التوصل إلى إصلاح متوازن ومستدام أحد أبرز الأوراش التي ستواجه الحكومة المقبلة، في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الأجراء والمتقاعدين وضمان استدامة الأنظمة المالية والاجتماعية.