زنقة20ا الرباط
أكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن الرأسمال البشري يظل الركيزة الأساسية لإنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، وذلك خلال الأيام الوطنية للموارد البشرية التي احتضنتها مدينة مكناس ما بين 23 و25 يونيو الجاري تحت شعار: “الرأسمال البشري: دعامة ومحرك للارتقاء بالمنظومة الصحية”.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الدينامية الإصلاحية التي يشهدها قطاع الصحة والحماية الاجتماعية بالمملكة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء منظومة صحية وطنية أكثر إنصافاً ونجاعة، وقادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة لهم.
وشكلت هذه الأيام الوطنية محطة لتقييم مدى تقدم تنزيل الأوراش الكبرى لإصلاح القطاع، مع التركيز على الدور المحوري للموارد البشرية الصحية باعتبارها العنصر الحاسم في إنجاح مختلف المشاريع المهيكلة. وعرفت التظاهرة مشاركة واسعة لمسؤولي الوزارة على المستويين المركزي والجهوي، إلى جانب ممثلي المجموعات الصحية الترابية والمراكز الاستشفائية الجامعية ومؤسسات التكوين الصحي.
وفي خطوة تعكس اهتمام الوزارة بتأهيل الكفاءات الصحية، احتضنت التظاهرة اجتماع اللجنة المركزية لتنسيق التكوين، الذي خصص لمواءمة برامج التكوين مع الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية، سواء على مستوى سلك الإجازة أو الماستر. كما تمت المصادقة على مجموعة من اتفاقيات الشراكة مع مؤسسات جامعية ومهنية بهدف تعزيز التكوين والبحث العلمي في العلوم التمريضية وتقنيات الصحة.
كما شهد اللقاء المصادقة على مشاريع جديدة لتوسيع شبكة مؤسسات التكوين الصحي، من بينها إحداث ملحقة للمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ببني ملال في إقليم أزيلال، وملحقتين تابعتين لمعهد كلميم بكل من سيدي إفني وطانطان، في إطار تقريب التكوين من مختلف جهات المملكة والاستجابة للحاجيات المتزايدة من الأطر الصحية المؤهلة.
وفي كلمة وجهها إلى المشاركين، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن المغرب انتقل بعد استكمال الأسس التشريعية والمؤسساتية التي أرساها القانون الإطار 06.22 إلى مرحلة حاسمة تتمثل في التنزيل الفعلي للإصلاحات على أرض الواقع، مشيراً إلى أن المجموعات الصحية الترابية تمثل التجسيد العملي الأبرز لهذا التحول.
وأوضح الوزير أن هذه المجموعات لا تقتصر على إعادة هيكلة إدارية، بل تشكل نموذجاً جديداً للحكامة الصحية يرتكز على الاستقلالية وتقريب الخدمات العلاجية من المواطنين وتحسين جودة التكفل الصحي.
وكشف التهراوي أن الوزارة أصدرت خلال الفترة 2025-2026 ما مجموعه 25 نصاً تنظيمياً لدعم ورش الإصلاح، مبرزاً الأهمية الخاصة للمرسوم المرتبط بالحركة الانتقالية لمهنيي الصحة، والذي يهدف إلى ضمان توزيع أكثر عدالة ومرونة للكفاءات الصحية بين مختلف جهات المملكة.
كما استعرض الوزير النتائج الأولية للتجربة النموذجية للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والتي أظهرت مؤشرات إيجابية على مستوى تحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات العرض الصحي، مؤكداً أن سنة 2026 ستكون محطة أساسية لتوسيع هذا النموذج تدريجياً على المستوى الوطني.
وشدد المسؤول الحكومي على أن نجاح الإصلاح الصحي يبقى رهيناً بانخراط وتعبئة مهنيي الصحة، معتبراً أن الموارد البشرية ليست مجرد مكون ضمن المنظومة، بل هي المحرك الحقيقي للإصلاح والضامن لاستدامته. كما دعا إلى اعتماد مقاربة استراتيجية جديدة لتدبير الرأسمال البشري ترتكز على استباق الحاجيات وتطوير الكفاءات وتحفيز المسارات المهنية.
واختتمت أشغال الأيام الوطنية للموارد البشرية بالتأكيد على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وترسيخ ثقافة العمل المشترك، بما يساهم في إنجاح التحول الذي يشهده القطاع الصحي، ويكرس هدفاً أساسياً يتمثل في الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنات والمواطنين في مختلف أنحاء المملكة.


