زنقة 20 ا الرباط
تتجه مقاولات برازيلية إلى تعزيز حضورها بالمغرب عبر اتخاذ البنيات اللوجستية والصناعية بمدينة طنجة قاعدة استراتيجية لتسريع ولوج منتجاتها إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية، في إطار توجه جديد يهدف إلى تقريب مواقع الإنتاج والتوزيع من مناطق الاستهلاك وتقليص تكاليف سلاسل التوريد.
ويستند هذا التوجه إلى الدينامية المتنامية للمبادلات التجارية بين المغرب والبرازيل، والتي تناهز ثلاثة مليارات دولار سنوياً، إضافة إلى المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة كقطب صناعي ولوجستي إقليمي قادر على استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتطوير الشراكات الإنتاجية.
وجاء هذا التوجه عقب زيارة عمل قام بها وفد اقتصادي برازيلي إلى المملكة خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 13 يونيو الجاري، ضم ممثلين عن قطاعات الصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل والكهرباء والجلود والأحذية، حيث شملت الزيارة لقاءات مؤسساتية ومهنية بكل من الرباط والدار البيضاء، قبل أن تختتم بمحطة ميدانية بمدينة طنجة.
وشكل ميناء طنجة المتوسط محور المباحثات التي أجراها الوفد، بالنظر إلى مكانته كأحد أكبر المراكز اللوجستية في المنطقة، وما يوفره من إمكانيات متقدمة لإعادة الشحن وربط الأسواق العالمية، فضلاً عن قدرته على تسهيل ولوج المنتجات البرازيلية إلى أسواق متعددة عبر شبكة واسعة من الخطوط البحرية الدولية.
وترى الشركات البرازيلية المشاركة في الزيارة أن الموقع الجغرافي للمغرب، وقربه من أوروبا، وارتباطه المتنامي بالأسواق الإفريقية، إلى جانب توفره على مناطق صناعية ولوجستية متخصصة، يجعل من طنجة منصة مثالية لتوسيع أنشطتها خارج أمريكا اللاتينية، والانتقال من منطق التصدير التقليدي إلى منطق الاستثمار والشراكات الصناعية والإنتاجية.
ويعكس هذا الاهتمام المتزايد تنامي جاذبية المغرب كوجهة للاستثمار والتصنيع وإعادة التصدير، في ظل ما يوفره من بنية تحتية متطورة وموقع استراتيجي يؤهله للعب دور محوري في الربط بين القارات والأسواق الدولية.