زنقة20ا الرباط
أكد المشاركون والمشاركات في ندوة “من الاعتراف إلى التفعيل… الأمازيغية في مواجهة خطاب الكراهية”، المنظمة ضمن فعاليات الدورة العشرين لمهرجان ثويزا بمدينة طنجة، أن ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية حقق مكاسب دستورية ومؤسساتية مهمة، لكنه لا يزال يواجه بطئًا في التنفيذ داخل عدد من القطاعات العمومية، داعين إلى الانتقال من مرحلة الاعتراف القانوني إلى التفعيل الفعلي على أرض الواقع.
وأبرز “نداء طنجة” أن الأمازيغية عاشت، لعقود بعد الاستقلال، أوضاعًا اتسمت بالتهميش والإقصاء من مجالات التعليم والإدارة والإعلام والقضاء، قبل أن يشكل الخطاب الملكي بأجدير سنة 2001 محطة مفصلية في مسار إنصافها، من خلال اعتبارها رصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة، وهو المسار الذي تعزز بدسترة الأمازيغية لغة رسمية سنة 2011، وإصدار القانون التنظيمي لتفعيل طابعها الرسمي، ثم إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية.
وسجل الموقعون على النداء أن حضور الأمازيغية في المدرسة والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير والخدمات العمومية ما يزال دون مستوى الالتزامات الدستورية والقانونية، معتبرين أن الإشكال لم يعد مرتبطًا بغياب النصوص، بل بوتيرة التنفيذ وتفاوتها بين المؤسسات والقطاعات.
كما حذر النداء من عودة بعض خطابات التبخيس والإقصاء المرتبطة بالهوية والأمازيغية في النقاش العمومي، معتبراً أن مثل هذه الخطابات تتعارض مع روح الدستور والمشروع المجتمعي القائم على التعدد والوحدة، وتمس بقيم التعايش والتماسك الوطني.
ودعا المشاركون إلى تسريع تنزيل مقتضيات القانون التنظيمي الخاص بالأمازيغية في مختلف القطاعات، مع تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في جميع مستويات التعليم وعلى امتداد التراب الوطني، وتوسيع مسالك تكوين الأطر المختصة بالجامعات ومؤسسات التكوين، فضلاً عن إدماج الأمازيغية في الإدارة والقضاء والإعلام والصحة والفضاء الرقمي والخدمات العمومية.
وشدد النداء على أن استكمال ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب تعبئة مختلف المؤسسات، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تنفيذ الالتزامات الدستورية، مع التأكيد على رفض كل أشكال الكراهية والتمييز والعنصرية والإقصاء.
واختتم المشاركون بالتأكيد أن “نداء طنجة” لا يشكل احتجاجًا على ما تحقق، بل يمثل دعوة إلى استكمال المسار الذي انطلق بخطاب أجدير، وترجمة الإرادة الدستورية والسياسية إلى ممارسات يومية تجعل الأمازيغية حاضرة في مختلف مناحي الحياة العامة، باعتبارها مكونًا أصيلًا من مكونات الهوية الوطنية المغربية.

