زنقة 20 | الرباط
اقترح الخبير المغربي حميد بوشيخي وهو عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وسبق وشغل أيضا عضوية اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق جبل طارق من قبل المغرب وإسبانيا على غرار ما فعلته إيران في مضيق هرمز.
بوشيخي، ذكر في مقال مطول، أن الإقتراح الذي يقدمه للدبلوماسية المغربية قد يبدو بعيد المنال لكنه يستحق التأمل.
و ذكر الخبير المغربي أن أزمة هرمز استطاعات انتهاك قانون البحار الذي ينصل على أن المضائق المستخدمة للملاحة البحرية ملك للجميع ولا يحق لأي دولة فرض رسوم على العبور.
لكن إذا ما سمح المجتمع الدولي، أو حتى اعترف، بفرض رسوم في هرمز، فسيكون لهذا سابقةٌ و تداعياتٌ في أماكن أخرى وفق بوشيخي.
و اعتبر أنه إذا تم السماح بفرض رسوم على السفن العابرة من مضيق هرمز ، الذي يمرّ عبره خُمس نفط العالم، فعلى أيّ أساسٍ سيُرفض السماح لمضيق جبل طارق، الذي يشهد حركةً بحريةً أكثر كثافةً بكثير وفق الخبير المغربي.
و أشار في هذا الصدد ، إلى أن مضيق جبل طارق يشهد مرور ما يقارب مئة ألف سفينة سنويًا، مقابل نحو ثلاثين ألف سفينة في مضيق هرمز أي ثلاثة أضعاف حركة الملاحة.
و يُعدّ جبل طارق بحسب بوشيخي، أحد أكثر الممرات ازدحامًا على وجه الأرض، والبوابة البحرية الغربية الوحيدة إلى البحر الأبيض المتوسط.
و أوضح أن هذا الازدحام يكبد المغرب وإسبانيا الدولتين الساحليتين تكلفة باهظة. ففي شريط بحري عرضه أربعة عشر كيلومترًا، تتركز انبعاثات هائلة من ثاني أكسيد الكربون والجسيمات الدقيقة، فضلًا عن تلوث ضوضائي تحت الماء يُربك الحيتان والدلافين، وخطر دائم لتسرب نفطي في منطقة حساسة بيئيًا.
و أشار الى ان المغرب واسبانيا تتحملان هذه الأضرار دون تعويض، معتبرا أن فرض رسوم على مرور السفن سيعمل على تطبيق مبدأ “الملوث يدفع”: أي فرض رسوم على أثر المرور، لا على المرور نفسه.
واقترح في هذا الصدد ، فرض رسوم الدخول، ستحتسب بناءً على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل سفينة، أو على حمولتها ، حيث ستدفع ناقلة نفط عملاقة رسومًا أعلى من سفينة ساحلية، بينما ستدفع سفينة تعمل بالغاز أو بنظام دفع نظيف رسومًا أقل من سفينة قديمة تحرق زيت الوقود الثقيل.
و أوضح أن هذه الآلية لن تظل مجرد رسوم تقليدية، بل أداة بيئية، على غرار تسعير الكربون الذي اعتمدته المنظمة البحرية الدولية مؤخرًا للنقل البحري.
و يقترح بوشيخي أن يلتزم كلا من المغرب وإسبانيا بتخصيص كامل العائدات لخفض الانبعاثات وحماية البيئة البحرية في المنطقة عبر تزويد الموانئ بالكهرباء، وتوفير الطاقة الكهربائية للسفن الراسية، ومراقبة الحياة البرية، وتزويد السفن بالوقود النظيف.
كما اعتبر أن هذه الرسوم يمكن أن تمول مشروع النفق أسفل المضيق للربط بين القارتين والذي سيكون في حال إنجازه بديلا لوسائل العبور الحالية و سيخفض التكاليف بشكل كبير.