زنقة20ا الرباط
دعا وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، إلى مقاربة ملف الذكاء الاصطناعي من منظور سياسي ومجتمعي، معتبرا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرات التي تتيحها هذه التكنولوجيا، بل في الكيفية التي سيتعامل بها صناع القرار مع آثارها وانعكاساتها على سوق الشغل والمجتمعات.
وأوضح السكوري، خلال مداخلته في المناقشة العامة للدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد بجنيف اليوم الثلاثاء، أن العالم دخل بالفعل مرحلة التعايش مع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الرهان لم يعد يتعلق بالاختيار بين التقدم أو التراجع، بل بمدى قدرة الدول والمجتمعات على بناء إطار جماعي ومسؤول لاتخاذ القرار بشأن هذه التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وانتقد الوزير حالة الاستقطاب التي تطبع النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي بين من يتبنون رؤى متشائمة تتوقع تهديداً لمستقبل البشرية ومناصب الشغل، وبين دعاة التسريع التكنولوجي الذين يدافعون عن التقدم دون إيلاء الاهتمام الكافي لتداعياته الاجتماعية، داعياً إلى نقل هذا النقاش من المجال التقني الضيق إلى الفضاء السياسي الأوسع.
واعتبر السكوري أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحدياً غير مسبوق مقارنة بالثورات التكنولوجية السابقة، لكونه يثير منذ بداياته مخاوف مباشرة مرتبطة بفقدان فرص العمل وتأثيراته المحتملة على التوازنات الاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، شدد المسؤول الحكومي على أهمية الحوار الاجتماعي باعتباره الآلية الأساسية لتدبير هذه التحولات، مؤكداً أنه يساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية، والحد من المخاطر، وضمان اتخاذ القرارات بشكل تشاركي. وأضاف أن معالجة القضايا المرتبطة بالأجور وظروف العمل تظل أولوية لا غنى عنها قبل الحديث عن جعل الذكاء الاصطناعي في صدارة الاهتمامات.
وأكد الوزير أن الإنسان يجب أن يظل في قلب كل السياسات المرتبطة بالتحول الرقمي، مشدداً على أن نجاح الذكاء الاصطناعي يظل رهيناً بوجود الثقة والحوار الديمقراطي والمؤسسات القادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة.
كما دعا إلى إطلاق نقاش دولي أكثر شفافية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي بمختلف أشكاله، سواء التوليدي أو القائم على الوكلاء الذكيين أو التقنيات الروبوتية المستقبلية، بما يضمن توجيه تطوير هذه التكنولوجيات لخدمة الإنسان والمجتمع.
وعلى صعيد آخر، استعرض السكوري حصيلة الحوار الاجتماعي بالمغرب، مبرزاً أن الحكومة أطلقت خلال السنوات الأخيرة حواراً اجتماعياً وصفه بالطموح، تمت في إطاره تعبئة غلاف مالي يناهز 50 مليار درهم، وأسهم في تحسين أجور أكثر من 4,25 ملايين مواطن.
وأضاف أن هذا المسار مكّن من معالجة عدد من الملفات الهيكلية المرتبطة بالأجور والقطاعات الحيوية، وعلى رأسها التعليم والصحة، وساهم في تعزيز مناخ الثقة بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل.
وأكد الوزير أن الديمقراطية تترسخ من خلال الحوار والاختلاف المسؤول، مشيراً إلى أن آليات الحوار الاجتماعي مكنت من إيجاد حلول لعدد من الملفات الاجتماعية الكبرى في آجال وجيزة.
ويمثل المغرب في أشغال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي، المنعقدة خلال الفترة ما بين 1 و12 يونيو الجاري، وفد ثلاثي يضم ممثلين عن الحكومة والأجراء وأرباب العمل، إلى جانب البعثة الدائمة للمملكة المغربية بجنيف.