زنقة20ا الرباط
كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الإطار القانوني الحالي المنظم للوساطة، رغم توفيره أساسًا عامًا لممارستها، لا يزال غير كافٍ لاستيعاب خصوصيات الوساطة الأسرية، مؤكدا أن المرحلة تقتضي إرساء تنظيم قانوني خاص يحدد مهام الوسطاء وضوابط ممارستهم.
وجاء ذلك في جواب كتابي للوزير على سؤال تقدم به مولاي المهدي الفاطمي، عضو الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، بشأن تفعيل الوساطة الأسرية والصلح قبل الطلاق، حيث أوضح أن مدونة الأسرة تقتصر حاليا على محاولة الصلح، غير أن المادة 82 منها تمنح المحكمة صلاحية اتخاذ جميع التدابير التي تراها مناسبة لإصلاح ذات البين، بما في ذلك تعيين حكمين أو مجلس للعائلة أو أي شخص مؤهل للمساهمة في تقريب وجهات النظر بين الزوجين.
وأوضح وهبي أن هذه المقتضيات تتيح للقاضي هامشا واسعا للاستعانة بمتدخلين مؤهلين، بما يشكل أرضية قانونية يمكن البناء عليها لتفعيل الوساطة الأسرية داخل منظومة العدالة.
وأشار إلى أن مأسسة الوساطة الأسرية كانت ضمن مخرجات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، إذ دعت التوصية رقم 139 إلى إرسائها داخل أقسام قضاء الأسرة، مضيفا أن الهيئة العليا المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة صاغت، بعد جلسات استماع مع مختلف الفاعلين، مجموعة من المقترحات الرامية إلى تعزيز استقرار الأسرة والحد من النزاعات الأسرية.
وأكد الوزير أن وزارة العدل أعدت رؤية إصلاحية شاملة لتطوير الإطار القانوني المنظم للوساطة، ترتكز على معالجة أوجه القصور التشريعي، وتعزيز وضوح النصوص القانونية، وتقوية آليات التنفيذ، إلى جانب إرساء تنظيم مؤسساتي لمهنة الوسيط يحدد شروط ممارستها وفق معايير مهنية واضحة.
وفي السياق ذاته، أبرز وهبي أن الوزارة أحدثت بنية إدارية متخصصة في الوساطة والتحكيم، تتولى تنسيق وتتبع عمل مكاتب الوساطة الأسرية، مع العمل على تأهيل العاملين بها وتطوير كفاءاتهم.
واعتبر أن الوساطة الأسرية تعد من أنجع الوسائل البديلة لتسوية النزاعات، لما توفره من فرص للحفاظ على تماسك الأسرة والحد من تفاقم الخلافات، خاصة في قضايا الطلاق والنفقة والحضانة، وما ينجم عنها من آثار اجتماعية ونفسية، ولا سيما على الأطفال، مؤكدا أنها لا تقتصر على إنهاء النزاع، بل تسعى أيضا إلى إعادة بناء جسور الحوار والتفاهم بين الزوجين.
وذكّر وزير العدل بأن الوساطة الأسرية حظيت بعناية خاصة في التوجيهات الملكية، سواء في خطاب افتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2003، الذي دعا إلى إدراج آليات الوساطة والصلح ضمن المنظومة القانونية الوطنية، أو في خطاب 20 غشت 2009 الذي شدد على أهمية تطوير الوسائل البديلة لتسوية المنازعات.
وأشار إلى أن هذا التوجه تُرجم بإصدار القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، إلى جانب القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، والذي منح لمكاتب المساعدة الاجتماعية وأقسام قضاء الأسرة بالمحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف اختصاص ممارسة الوساطة الأسرية والصلح في القضايا المعروضة عليها.
وختم وهبي بالإشارة إلى أن الوزارة اتخذت مجموعة من الإجراءات العملية لتعزيز ثقافة التسوية الودية، من بينها تهيئة فضاءات ملائمة داخل أقسام قضاء الأسرة لإجراء جلسات الصلح، وتقوية التنسيق مع المجالس العلمية، وتعزيز دور المساعدين الاجتماعيين عبر تعيين أطر متخصصة وإخضاعها لتكوينات مستمرة في مجال الوساطة الأسرية.