زنقة 20 | العيون
حملت الزيارة الأولى لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى الجزائر منذ سقوط نظام بشار الأسد رسائل سياسية لافتة، بعدما كرست توجه القيادة السورية الجديدة نحو إعادة ترتيب مواقفها الإقليمية على أسس مختلفة عما كان سائداً خلال العقود الماضية.
وأجرى الشيباني بالعاصمة الجزائرية مباحثات مع وزير الخارجية أحمد عطاف، ركزت على سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين البلدين، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
واتفق الجانبان على إعادة تفعيل اللجنة العليا المشتركة ومجلس الأعمال الجزائري السوري، كما قررا إطلاق لجان قطاعية لتحديد أولويات التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والمناجم والنقل والتكوين.
وكشفت الزيارة في الوقت ذاته عن ملامح التحول الذي تعرفه الدبلوماسية السورية بعد مرحلة الأسد، حيث تبنت دمشق خطابا يقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وعززت القيادة السورية الجديدة هذا التوجه من خلال تأكيد موقفها الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية خلال الزيارة الاخيرة التي قام بها الشيباني الى الرباط، في خطوة تشكل قطيعة واضحة مع السياسة التي انتهجها النظام السابق، والذي حافظ لسنوات طويلة على علاقات مع جبهة البوليساريو.
ووضعت هذه المستجدات الجزائر أمام واقع سياسي جديد بعدما كانت تراهن على الحفاظ على مستوى التقارب الذي طبع علاقاتها مع دمشق خلال عهد حافظ الأسد ثم بشار الأسد، خاصة في عدد من القضايا الإقليمية.
وتؤشر المواقف الصادرة عن السلطة السورية الجديدة إلى توجه يروم إعادة بناء العلاقات العربية وفق مقاربة قائمة على احترام سيادة الدول ومصالحها الوطنية، بما ينسجم مع التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة.