المحكمة الإدارية بمراكش تسقط ضريبة على الأرباح العقارية بسبب خطأ مسطري

زنقة 20 | الرباط

أصدرت المحكمة الابتدائية الإدارية بمراكش حكماً قضائياً مهماً بتاريخ 26 مارس 2026، قضت بموجبه ببطلان إجراءات فرض ضريبة على الأرباح العقارية في مواجهة أحد الملزمين، بسبب عدم احترام الإدارة الضريبية للمسطرة التواجهية المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب، مؤكدة في المقابل أن حق الإدارة في استخلاص الضريبة يبقى قائماً متى احترمت الإجراءات القانونية الواجبة.

وتعود وقائع النازلة إلى سنة 2015، حين أقدم المعني بالأمر على بيع قطعة أرضية فلاحية بمبلغ 100 ألف درهم، بعد أن كان قد اقتناها سنة 2009 مقابل 30 ألف درهم. وبحسب معطيات الملف، فإن البائع لم يتمكن من تسوية وضعيته الضريبية في حينه بسبب ظروف خاصة مرتبطة بإقامته خارج المغرب وتردده المحدود على أرض الوطن.

وبعد سنوات من إبرام عملية البيع، تفاجأ الملزم بتوصله بإشعار ضريبي يطالبه بأداء مبلغ يفوق بكثير قيمة العقار المبيع، برسم الضريبة على الأرباح العقارية، ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في إجراءات الفرض الضريبي والمطالبة بإلغائها، مع التمسك كذلك بسقوط حق الإدارة في التحصيل بسبب التقادم.

وخلال نظرها في النزاع، أثارت إدارة الضرائب دفعاً شكلياً يتعلق بعدم سلوك المدعي لمسطرة التظلم الإداري المنصوص عليها في المادة 235 من المدونة العامة للضرائب، غير أن المحكمة اعتبرت أن هذه المسطرة لا تكون واجبة إلا إذا كانت الإدارة قد احترمت ابتداءً الإجراءات القانونية المؤطرة لفرض الضريبة، وعلى رأسها المسطرة التواجهية التي تضمن للملزم حق الدفاع وإبداء ملاحظاته بشأن التصحيحات المزمع إدخالها على أساس فرض الضريبة.

وأكدت المحكمة، استناداً إلى مقتضيات المادتين 224 و221 من المدونة العامة للضرائب والاجتهاد القضائي المستقر، أن الإدارة الضريبية ملزمة بتبليغ الملزم بالإشعارات القانونية المتعلقة بالتصحيح الضريبي، وتمكينه من الاطلاع على أسباب ومبررات التصحيحات المقترحة ومنحه فرصة الرد عليها داخل الآجال القانونية، قبل الانتقال إلى مرحلة الفرض التلقائي.

وبالرجوع إلى وثائق الملف، تبين للمحكمة أن الإدارة لم تثبت بصورة قانونية واقعة تبليغ الرسالتين المتعلقتين بمسطرة التصحيح الضريبي، إذ إن الوثائق المدلى بها كانت مرتبطة بالأمر بالاستخلاص الصادر في مرحلة التحصيل وليس بمرحلة التصحيح السابقة عليه. واعتبرت المحكمة أن هذا الإخلال حرم الملزم من حق جوهري يتمثل في مناقشة الأساس الضريبي الجديد والتعبير عن موقفه منه، وهو ما يشكل مساساً بحق الدفاع ويؤدي إلى بطلان إجراءات الفرض الضريبي برمتها.

وانتهت المحكمة إلى الحكم بإبطال الضريبة موضوع النزاع بسبب خرق المسطرة التواجهية وعدم احترام الضمانات القانونية المقررة لفائدة الملزم، معتبرة أن هذه الإجراءات تعد من النظام العام ولا يمكن تجاوزها أو التساهل بشأنها.

وفي المقابل، رفضت المحكمة الدفع المتعلق بالتقادم، بعدما تبين لها أن الإدارة الضريبية باشرت عدة إجراءات قانونية قاطعة للتقادم، من بينها توجيه إنذارات وإشعارات بالتحصيل خلال السنوات اللاحقة، فضلاً عن تقدم الملزم نفسه بتظلم إلى الإدارة الضريبية لإعادة النظر في المبلغ المفروض عليه، وهو ما أدى إلى استمرار سريان آجال التحصيل وفقاً للمقتضيات القانونية المنظمة للموضوع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد