هل صوت مجلس المستشارين فعلاً ضد إحداث لجنة تقصي الحقائق في ملف الأغنام ؟

زنقة 20 | خالد أربعي

تداولت مواقع التواصل خلال الساعات الأخيرة على نطاق واسع، معطيات تفيد بوجود “تصويت” داخل مجلس المستشارين أسفر عن رفض 83 مستشاراً برلمانياً إحداث لجنة لتقصي الحقائق في ملف دعم استيراد الأغنام، مع تقديم تفاصيل رقمية توزعت على عدد من الأحزاب السياسية، وذلك في سياق نقاش عمومي حول أسعار اللحوم و الدعم الذي تلقاه المستوردون.

غير أن هذه المعطيات أثارت موجة من التساؤلات بشأن مدى صحتها ومصداقيتها، خاصة في ظل غياب أي بلاغ رسمي صادر عن مجلس المستشارين، أو محاضر جلسات منشورة، أو معطيات مؤسساتية تؤكد إجراء أي تصويت من هذا النوع. وهو ما يجعل الأرقام المتداولة في حاجة إلى تدقيق قبل اعتمادها أو توظيفها في النقاش العمومي.

وتفيد المعطيات المتوفرة إلى حدود الساعة بأنه لم يتم تقديم أو عرض مشروع مكتمل لإحداث لجنة لتقصي الحقائق بهذا الخصوص داخل المؤسسة التشريعية، كما لم يتم تسجيل أي مسطرة تصويت رسمية يمكن الاستناد إليها لتأكيد أو نفي ما يتم تداوله على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية.

كما يشير متتبعون إلى أن مسطرة إحداث لجان تقصي الحقائق داخل البرلمان تخضع لإجراءات دستورية وقانونية واضحة، تبدأ بإيداع طلب رسمي واستيفاء شروط محددة قبل المرور إلى مراحل الدراسة والبت، وهو ما لم يتم إثبات توفره في الحالة المتداولة.

وفي هذا السياق، خرج رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بتوضيح حول الادعاءات المثارة المرتبطة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق داخل مجلس المستشارين، مؤكداً أن ما يتم تداوله بشأن “تصويت” الفرق والمجموعات البرلمانية لا أساس له من الصحة.

وأوضح أن القانون التنظيمي رقم 085.13 المتعلق بتحديد طريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، إضافة إلى الفصل 67 من الدستور المغربي والمادتين 299 و300 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، يحددون بدقة مسطرة إحداث هذه اللجان، والتي لا تمر عبر عرض طلب على الفرق البرلمانية للتصويت بالقبول أو الرفض كما يتم الترويج له.

وأضاف أن طلب إحداث لجنة تقصي الحقائق يُودع لدى رئيس المجلس وفق المسطرة القانونية المعمول بها، قبل استكمال باقي الإجراءات، مشدداً على أن ما يتم تداوله حول وجود “تصويت” داخل الفرق البرلمانية هو طرح غير صحيح من الناحية القانونية.

كما أشار إلى أن اللوائح المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن معطيات وأسماء تعود إلى تركيبات برلمانية سابقة، ما يثير الشكوك حول دقتها ومصداقيتها، ويؤكد اعتمادها على بيانات قديمة أو غير محينة.

وفي السياق نفسه، لفت الفريق الاشتراكي إلى أنه إلى حدود الساعة لم تُطرح أي مبادرة مكتملة لتشكيل لجنة تقصي الحقائق داخل مجلس المستشارين، وأن الحديث عن رفض أو تصويت في هذا الإطار يفتقد إلى السند المؤسساتي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد