زنقة 20 | علي التومي
كشف تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي أن المغرب يوجد ضمن خمس دول إفريقية يُرتقب أن تقود نحو 50 بالمائة من اقتصاد القارة خلال سنة 2026، في مؤشر على تنامي تركّز القوة الاقتصادية الإفريقية في عدد محدود من الاقتصادات الكبرى.
وبحسب تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر في أبريل 2026، والذي نقلت تفاصيله مجلة Business Insider فإن الاقتصادات الخمسة الكبرى في إفريقيا، وهي جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا والجزائر والمغرب، ستنتج مجتمعة ما يقارب 1.8 تريليون دولار من أصل اقتصاد إفريقي متوقع أن يبلغ 3.6 تريليونات دولار.
ووضع التقرير المغرب في المرتبة الخامسة قارياً، مع توقع وصول ناتجه المحلي الإجمالي إلى نحو 194 مليار دولار خلال سنة 2026، خلف جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا والجزائر، مشيراً إلى أن المملكة عززت موقعها الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة بفضل التوسع الصناعي ونمو الصادرات، إضافة إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية.
وسلط التقرير الضوء على تطور الصناعات المغربية، خاصة في قطاعي صناعة السيارات والطاقة المتجددة، باعتبارهما من أبرز المحركات التي ساهمت في تعزيز موقع المملكة داخل الاقتصاد الإفريقي.
وفي مقابل اعتماد بعض الاقتصادات الإفريقية الكبرى على صادرات النفط والغاز، اعتبر التقرير أن المغرب نجح في بناء نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً، قائم على التصنيع والبنية التحتية والاستثمارات الأجنبية، بخلاف عدد من الاقتصادات الأخرى المعتمدة على المواد الأولية.
وأشار التقرير إلى أن جنوب إفريقيا ما تزال أكبر اقتصاد بالقارة، بناتج محلي إجمالي متوقع يبلغ حوالي 480 مليار دولار، تليها مصر بـ430 مليار دولار، ثم نيجيريا بحوالي 377 مليار دولار، فـالجزائر بـ317 مليار دولار.
وأوضح صندوق النقد الدولي أن اقتصادات القارة شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات مهمة بفعل التضخم وتقلبات أسعار السلع الأساسية وتراجع قيمة العملات المحلية في عدد من الدول، لافتاً إلى أن نيجيريا سجلت أكبر تراجع بعد انخفاض قيمة عملتها، بينما واصل المغرب تعزيز موقعه تدريجياً بفضل الاستقرار الصناعي ونمو الصادرات.
وأضاف التقرير أن النفوذ الاقتصادي في إفريقيا بات يتركز بشكل متزايد في عدد محدود من القوى الإقليمية القادرة على جذب الاستثمارات والتوسع الصناعي والتجاري، في وقت ما تزال فيه عدة دول إفريقية تواجه تحديات مرتبطة بالديون وضعف التصنيع والاعتماد على المواد الأولية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى بروز قوى اقتصادية إفريقية جديدة مرشحة لتغيير خريطة الاقتصاد القاري خلال السنوات المقبلة، من بينها كينيا وإثيوبيا وتنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكداً أن مستقبل النفوذ الاقتصادي في إفريقيا لن يعتمد فقط على النفط والغاز، بل أيضاً على التصنيع والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والمعادن الاستراتيجية المرتبطة بالتحول الطاقي العالمي.