رفض استبدال الحبس في ملف اتجار بالمخدرات يعيد النقاش حول حدود تطبيق العقوبات البديلة

زنقة 20 | خالد أربعي

أيدت غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية بقصبة تادلة قرار قاضي تطبيق العقوبات القاضي برفض طلب استبدال ما تبقى من العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة في حق محكوم عليه في ملف يتعلق بـالاتجار في مخدر الشيرا، بعد قضائه جزءاً من العقوبة داخل المؤسسة السجنية.

وتعود وقائع الملف إلى إدانة المعني بالأمر ابتدائياً واستئنافياً بعقوبة حبسية نافذة مدتها ثمانية أشهر، إلى جانب غرامات مالية، على خلفية متابعته من أجل جنح تتعلق بمسك واستهلاك والاتجار في المخدرات وعدم التأمين.

وبعد اكتساب الحكم لقوة الشيء المقضي به، تقدم المحكوم عليه بطلب إلى قاضي تطبيق العقوبات من أجل استبدال ما تبقى من العقوبة بعقوبة بديلة، مستنداً إلى مقتضيات القانون المتعلق بالعقوبات البديلة، وإلى وضعه الشخصي باعتباره عديم السوابق القضائية وله سلوك حسن داخل المؤسسة السجنية.

غير أن قاضي تطبيق العقوبات رفض الطلب، معتبراً أن طبيعة الفعل المرتكب تتسم بالخطورة، وأن شروط تحقيق الردع الخاص والعام لم تتحقق بعد، بالنظر إلى أن المعني بالأمر لم يقض سوى مدة محدودة من العقوبة الأصلية. وهو التعليل الذي طعن فيه الدفاع أمام غرفة المشورة، معتبراً أن جريمة الاتجار في المخدرات غير مستثناة صراحة من نظام العقوبات البديلة، وأن القرار شابه نقص في التعليل ومخالفة للقانون.

وخلال مناقشة الملف، أكدت غرفة المشورة أن الإطار القانوني المنظم للعقوبات البديلة، بموجب قانون 43.22، يتيح من حيث المبدأ إمكانية استبدال العقوبة الحبسية أو ما تبقى منها بعقوبة بديلة، متى توفرت الشروط القانونية.

غير أن المحكمة شددت في المقابل على أن هذا النظام يظل خاضعاً للسلطة التقديرية لقاضي تطبيق العقوبات، الذي يراعي معايير من بينها خطورة الفعل الجرمي ومدى تحقق أهداف الردع.

واعتبرت الهيئة القضائية أن خطورة الأفعال المرتكبة في هذه النازلة، المرتبطة بالاتجار في المخدرات، وعدم كفاية المدة المقضية من العقوبة لتحقيق الردع المطلوب، يشكلان عنصرين حاسمين في تبرير رفض الاستبدال. وبناءً عليه، قضت غرفة المشورة بتأييد قرار قاضي تطبيق العقوبات، مع رفض طلب المنازعة.

ويُعيد هذا القرار النقاش حول حدود تطبيق العقوبات البديلة في قضايا الجنايات والجنح المرتبطة بالمخدرات، خصوصاً في ظل التوجه التشريعي الجديد الذي يسعى إلى تخفيف العقوبات السالبة للحرية في بعض الحالات، مقابل تعزيز شروط الردع وحماية النظام العام في قضايا تعتبرها المحاكم ذات خطورة خاصة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد