زنقة 20 ا الرباط
أثار سلوك بعض البرلمانيين، الذين يتفادون تسلّم استدعاءات المحاكم رغم تواجدهم العلني وممارستهم لمهامهم داخل المؤسسة التشريعية، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والقانونية، خاصة في ظل المستجدات التي جاء بها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بـمجلس النواب.
ووفق معطيات متداولة، فإن عددا من المنتخبين يلجؤون إلى عدم تسلّم الاستدعاءات القضائية المرتبطة بقضايا، من بينها ملفات تدبير المال العام، في محاولة لتفادي مباشرة المساطر القضائية التي قد تنتهي بأحكام تؤثر على أهليتهم للترشح في الاستحقاقات المقبلة.
ويأتي هذا السلوك في سياق تشريعي جديد، عقب مصادقة المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس على مشروع قانون تنظيمي رقم 27.11، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 11.22 المتعلق بمجلس النواب، والذي تضمن شروطًا أكثر صرامة للترشح.
وتنص المادة السادسة من المشروع على منع الترشح في وجه الأشخاص المحكوم عليهم بأحكام نهائية بعقوبات حبس، سواء كانت نافذة أو موقوفة التنفيذ. كما يشمل المنع أيضًا الأشخاص المتابعين في حالة تلبس بارتكاب جنايات أو بعض الجنح المحددة قانونًا.
ويوسّع النص القانوني من دائرة غير المؤهلين، ليشمل كذلك من صدرت في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عنها فقدان الأهلية الانتخابية، أو أحكام نهائية بالعزل من مهام انتدابية، إضافة إلى الأشخاص المدانين ابتدائيًا في قضايا الجنايات.
ويرى متتبعون أن امتناع بعض البرلمانيين عن تسلّم الاستدعاءات لا يوقف المسطرة القانونية بشكل دائم، بقدر ما يؤخرها، مؤكدين أن هذا السلوك يطرح تساؤلات حول احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويعيد النقاش حول ضرورة تشديد آليات إلزام المعنيين بالمثول أمام القضاء.
كما يسلط هذا الجدل الضوء على التحديات التي تواجه تنزيل القوانين الانتخابية الجديدة، في ظل محاولات محتملة للالتفاف على مقتضياتها، وهو ما قد يستدعي، بحسب خبراء، تعزيز التنسيق بين السلطات القضائية والإدارية لضمان تطبيق سليم لمبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة العملية الانتخابية.