مجلس المستشارين يفتتح دورة أبريل وسط رهانات تشريعية ودبلوماسية كبيرة

زنقة 20 | الرباط

افتتح رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، اليوم الجمعة 10 أبريل 2026، أشغال دورة أبريل من السنة التشريعية 2025-2026، وذلك طبقا لأحكام الفصل 65 من الدستور والمادة 18 من النظام الداخلي للمجلس، في سياق مؤسساتي يتسم بمواصلة المجلس أداء اختصاصاته الدستورية وتعزيز حضوره في تأطير النقاش العمومي الوطني.

وأكد ولد الرشيد، في كلمته الافتتاحية، أن المجلس يستحضر حصيلة عمله خلال المراحل السابقة، خاصة في مواكبته للأوراش الإصلاحية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، من خلال الإسهام في تجويد النصوص القانونية، وتعزيز آليات مراقبة العمل الحكومي، وتطوير تقييم السياسات العمومية، فضلا عن ترسيخ حضوره في الواجهات البرلمانية الإقليمية والدولية دفاعا عن المصالح العليا للوطن.

وأشار إلى أن هذه الدورة تنعقد في ظرفية دولية دقيقة، تتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما لذلك من تأثيرات على سلاسل الإمداد العالمية وقطاع الطاقة، وهو ما يفرض تحديات جديدة على الاقتصادات الوطنية، بما فيها الحفاظ على التوازنات المالية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وعلى الصعيد الوطني، أبرز رئيس مجلس المستشارين أن هذه الدورة تكتسي طابعا خاصا، لكونها تسبق استحقاقات تشريعية مهمة، وتندرج ضمن استكمال تنزيل الترسانة القانونية المؤطرة لها، إلى جانب تعزيز أدوار الجهات في إطار برامج التنمية الترابية، بما يكرس المسار الديمقراطي للمملكة.

وفي ما يتعلق بالعمل التشريعي، أكد ولد الرشيد استمرار الدينامية التي عرفها المجلس، خاصة في ما يرتبط بمنظومة العدالة، من خلال دراسة مشاريع قوانين مهمة، من بينها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون، ومشروع القانون المنظم لمهنة العدول، مشيرا إلى أن المجلس منفتح على مختلف الآراء لتجويد هذه النصوص.

كما شدد على أهمية المبادرة التشريعية لأعضاء المجلس، معلنا عزم المؤسسة على تسريع وتيرة البت في مقترحات القوانين، سواء المقدمة من طرف المستشارين أو المحالة من مجلس النواب، وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

وفي سياق تحديث العمل البرلماني، كشف المتحدث عن تقدم أشغال مراجعة النظام الداخلي للمجلس، إلى جانب رقمنة الأرشيف البرلماني منذ سنة 1997، بما يعزز الذاكرة المؤسساتية ويواكب التحول الرقمي.

وبخصوص مراقبة العمل الحكومي، أفاد ولد الرشيد بأن المجلس توصل، خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، بـ215 سؤالا كتابيا و451 سؤالا شفويا، مقابل 143 جوابا من الحكومة، مع تسجيل 56 التزاما حكوميا سيتم تتبع تنفيذها عبر منصة رقمية مخصصة.

كما أعلن عن عقد جلسة دستورية مشتركة لمناقشة عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية، مع مواصلة تقييم السياسات العمومية، خاصة في مجال مواجهة التغيرات المناخية.

وعلى صعيد الدبلوماسية البرلمانية، أبرز رئيس المجلس الحضور القوي للمؤسسة في المحافل الإقليمية والدولية، من خلال تعزيز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، واستقبال عدد من المسؤولين البرلمانيين، إلى جانب المشاركة في اجتماعات واتحادات برلمانية دولية.

وفي هذا الإطار، أشار إلى احتضان مجلس المستشارين لمؤتمر مجالس الشيوخ في إفريقيا، الذي شكل محطة بارزة لتعزيز التنسيق البرلماني الإفريقي، وتوج بانتخاب المغرب رئيسا لهذه الجمعية، في اعتراف بالدور الريادي للمملكة على المستوى القاري.

كما تطرق إلى تنظيم المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، الذي شكل منصة للنقاش حول سبل تعزيز السياسات العمومية وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

وفي ختام كلمته، دعا ولد الرشيد إلى مضاعفة الجهود من قبل مختلف الفاعلين، حكومة وبرلمانا، أغلبية ومعارضة، من أجل إنجاح هذه المرحلة وتعزيز الثقة في المؤسسات، بما يخدم المصالح العليا للوطن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد