زنقة 20 ا الرباط
نبهت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى التداعيات المالية والعمرانية الناجمة عن تعثر إنجاز مشاريع التجزئات، معتبرة أن هذا التأخر يفرض أعباء إضافية على ميزانيات الدولة والجماعات الترابية، ويُنتج فضاءات حضرية غير مكتملة تتطلب تدخلات لاحقة لمعالجة اختلالاتها.
وأوضحت الوزيرة، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن مشروع القانون رقم 34.21، المتعلق بمراجعة وتحيين القانون 25.90 الخاص بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية، يشكل مدخلاً لإصلاح أعطاب هيكلية طال أمدها، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز فعالية تدبير المجال العمراني.
وأكدت المنصوري أن هذا النص التشريعي يأتي استجابة لحاجة ملحة إلى التحيين، بعد أكثر من ثلاثين سنة من تطبيق القانون الحالي، الذي أبان عن نقائص متعددة، أبرزها محدودية الآجال القانونية المحددة في ثلاث سنوات لإنجاز أشغال التجهيز، فضلاً عن اختلاف تأويل مقتضياته بين مختلف المتدخلين.
وأشارت إلى أن تعثر إنجاز عدد من المشاريع أدى إلى بروز نسيج عمراني غير متناسق، إلى جانب تكاليف إضافية تتحملها الجهات العمومية لإتمام الأشغال أو تصحيح الاختلالات، فضلاً عن عدم انسجام بعض مقتضيات القانون مع نصوص تشريعية أخرى، خاصة تلك المتعلقة بجبايات الجماعات الترابية وتبسيط المساطر، إضافة إلى غياب إطار قانوني واضح للتجزئات التي تُنجز أشغالها بشكل تدريجي.
وفي هذا السياق، يقترح مشروع القانون تحديد آجال جديدة ومتدرجة لإنجاز التجزئات، وفقاً لمساحة المشاريع، حيث تتراوح بين ثلاث سنوات للمشاريع الصغيرة، وتصل إلى خمس أو سبع أو عشر سنوات، مع إمكانية بلوغ خمسة عشر عاماً بالنسبة للتجزئات الكبرى التي تفوق مساحتها 400 هكتار، بما يراعي خصوصيات كل مشروع.
كما يتضمن المشروع مقتضيات لمعالجة حالات توقف الأشغال، عبر السماح بتعليق سريان الآجال القانونية في حال وجود ظروف قاهرة خارجة عن إرادة المنعش، مع إخضاع هذه الطلبات لدراسة لجنة تقنية مختصة وفق مسطرة دقيقة.
وفي ما يخص التجهيزات والمرافق العمومية، ينص المشروع على وضع معايير واضحة لبرمجتها داخل التجزئات عبر نص تنظيمي، بما يضمن جودة العيش داخل هذه الفضاءات. كما يكرس الحفاظ على الطابع المخصص للعقارات الموجهة للمرافق العمومية بمجرد التسلم المؤقت للأشغال، مع إمكانية إعادة توجيه استعمالها نحو مرافق أخرى أو مشاريع ذات منفعة عامة، وفق ضوابط محددة.
ويهدف هذا الإصلاح، حسب الوزيرة، إلى إرساء إطار قانوني أكثر مرونة ونجاعة، يواكب التحولات العمرانية ويعزز التوازن بين متطلبات الاستثمار وضمان جودة المجال الحضري.