الحكومة الإسبانية تعزز تمويل مشروع الربط السككي العابر لمضيق جبل طارق

زنقة 20 ا الرباط

يشهد مشروع الربط السككي بين المغرب وإسبانيا تطورا ملموسا نحو التنفيذ، في إطار جهود مكثفة لإعادة إحياء هذا المشروع الاستراتيجي الذي يسعى لإنشاء أول خط سككي دائم يربط القارتين تحت مضيق جبل طارق، ويشكل نقلة نوعية في مجال البنية التحتية العابرة للقارات.

وأفادت صحيفة “أوروبا سور” الإسبانية بأن الحكومة الإسبانية خصصت غلافًا ماليًا جديدًا بقيمة 1.73 مليون يورو لمواصلة تمويل الدراسات التقنية المتعلقة بمشروع النفق السككي، الذي يسعى لربط إسبانيا بالمغرب عبر خط دائم تحت المضيق.

وأوضحت الصحيفة أن هذا التمويل يأتي ضمن ميزانية 2026، وسيُستخدم لدعم أنشطة الشركة الإسبانية لدراسات الاتصال القاري عبر مضيق جبل طارق (Secegsa)، المكلفة بتنسيق أبحاث المشروع وتعزيز التعاون مع السلطات المغربية في هذا المشروع الطموح.

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تعزز الدينامية التي أطلقتها الحكومة الإسبانية منذ 2022 لإعادة تفعيل الدراسات التقنية، حيث تجاوزت الاعتمادات المخصصة للمشروع 9.61 ملايين يورو، مقارنة بمبالغ محدودة لم تتجاوز 50 ألف يورو سنويًا في السابق.

ويعد مشروع النفق من بين أكبر مشاريع الربط القاري عالميًا، إذ يهدف إلى ربط شبكات السكك الحديدية الأوروبية بشمال إفريقيا عبر بنية تحت أرضية تمتد بين جنوب إسبانيا والمغرب. ويبلغ طول المسار نحو 65 كيلومترًا، مع نفقين مخصصين لنقل المسافرين والبضائع، إضافة إلى نفق خدماتي، قد يصل عمقه إلى 475 مترًا تحت قاع البحر، ما يتيح قطع المسافة بين القارتين في نحو 30 دقيقة.

أما المحطة الإسبانية المرتقبة فستقع في منطقة فيخير دي لا فرونتيرا، مع ربطها بشبكة السكك الحديدية بين قادس وإشبيلية، وفرع إضافي نحو مدينة الجزيرة الخضراء، لتعزيز الربط اللوجستي داخل الشبكة الإسبانية.

وأوضحت الصحيفة أن الحكومة الإسبانية كلفت شركة Ineco بإعداد نسخة محدثة من الدراسة التمهيدية للمشروع، على أن يتم استكمالها خلال 2026، وتشمل تحديد المسار والدراسات الجيولوجية ومعايير السلامة وتصميم البنية التحتية.

كما تشمل الخطوات القادمة إعداد تصميم أولي لنفق استكشافي لدراسة الخصائص الجيولوجية ميدانيًا قبل الشروع في الحفر النهائي، مع توقع طرح المشروع الأساسي للمناقصة ابتداءً من 2027.

ويشير التقرير إلى أن تنفيذ المشروع يتطلب نحو عشر سنوات من الأشغال، باستثمار يتجاوز 8.5 مليارات يورو على الجانب الإسباني، وفق تقديرات أولية مرتبطة بنتائج الدراسات التقنية الجارية.

وأكد تقرير صادر عن الشركة الألمانية Herrenknecht إمكانية تنفيذ المشروع باستخدام التكنولوجيا الحالية، مع الإشارة إلى تعقيد المسار، خاصة في منطقة عتبة كامارينال التي تُعد من أكثر النقاط حساسية في المشروع العابر للقارات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد