أسعار المحروقات عالميا ترتفع بشكل ملحوظ… وأوروبا في صدارة المتضررين

زنقة 20. الرباط

تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة جديدة من الارتفاعات في أسعار المحروقات، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تكلفة الوقود في عدد من الدول، خاصة في أوروبا وآسيا.

وقد سجلت الأسعار مستويات مرتفعة خلال الأيام الأخيرة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف المستهلكين من موجة غلاء جديدة قد تمتد آثارها إلى العديد من الاقتصادات.

ويأتي هذا الارتفاع في سياق اضطرابات متزايدة في أسواق النفط العالمية، بعد تصاعد النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران، وما رافقه من تهديدات للبنية التحتية النفطية في المنطقة. كما ساهمت المخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات النفطية العالمية، في زيادة حالة الترقب داخل الأسواق، ودفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة لم تُسجل منذ سنوات.

وقد انعكس هذا الوضع على أسعار النفط الخام، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 103 دولارات للبرميل، في حين سجل خام غرب تكساس الوسيط بدوره ارتفاعات متتالية. وتشير المعطيات المتداولة في الأسواق إلى أن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 40 في المائة منذ بداية الشهر الجاري، وهو ما أدى إلى زيادة مباشرة في أسعار المحروقات في عدد من الدول المستوردة للطاقة.

وفي أوروبا على وجه الخصوص، ظهرت آثار هذه الارتفاعات بشكل واضح على أسعار الوقود في محطات التوزيع. فقد بلغ سعر لتر الغازوال في ألمانيا نحو 27.27 درهما، وهو من أعلى المستويات المسجلة في القارة خلال الفترة الأخيرة. كما سجلت سنغافورة بدورها أسعاراً مرتفعة بلغت حوالي 26.42 درهما للتر.

أما في فرنسا وإيطاليا، فقد تراوح سعر لتر الديزل بين 24.49 و24.55 درهما، بينما سجلت بلجيكا حوالي 24.09 درهما للتر. وفي إسبانيا، التي تعد من الدول الأوروبية الأكثر استهلاكاً للوقود في قطاع النقل والسياحة، وصل سعر اللتر إلى نحو 22.41 درهما، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها أسواق الطاقة في المنطقة.

ويرى متابعون أن هذه الارتفاعات تعكس هشاشة التوازن في سوق النفط العالمية، حيث تؤدي أي توترات جيوسياسية أو اضطرابات في الإمدادات إلى قفزات سريعة في الأسعار، خصوصاً في ظل الطلب المرتفع على الطاقة واستمرار اعتماد العديد من الدول على الاستيراد.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، تبقى أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب حذر، إذ إن استمرار التوترات أو اتساع نطاقها قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، ما يعني ضغوطاً إضافية على المستهلكين والاقتصادات في مختلف أنحاء العالم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد