زنقة 20 | الرباط
تنص المادة 376 من قانون المسطرة المدنية الجديدة على أن الترافع أمام محكمة النقض محصور بالمحامين والقضاة إذا كان أحدهما طرفًا في الدعوى.
هذا النص، الذي يهدف إلى تنظيم الترافع أمام أعلى هيئة قضائية في البلاد، يثير اليوم جدلاً واسعًا حول العدالة العملية والاعتراف بالخبرة المهنية لموظفي الإدارة القضائية.
و بحسب مهنيي، فإن الواقع اليومي للمحاكم يظهر أن موظفي كتابة الضبط يضطلعون بدور محوري في إدارة الملفات القضائية وتجهيز المرافعات، ويكتسبون خبرة واسعة في مختلف المساطر القانونية ، و كثيرًا ما يكون هؤلاء الموظفون أكثر دراية بتفاصيل الملفات من أي طرف آخر، بما في ذلك المحامين أو القضاة، غير أن القانون يمنعهم من الترافع شخصيًا أمام محكمة النقض.
هذا التقييد القانوني يفتح نقاشًا حول الفجوة بين النصوص القانونية والواقع العملي، ويطرح تساؤلات حول مدى الإنصاف في حرمان ذوي الخبرة العملية الطويلة من ممارسة حق الترافع.
ووفق مختصين ، فإن السماح للمحامين والقضاة بالترافع دون قيود، يقابله تقييد الموظفين أنفسهم رغم معرفتهم العميقة بالإجراءات القانونية.
و يقترح خبراء العدالة والقانون السماح لموظفي الإدارة القضائية بالترافع أمام محكمة النقض بشروط محددة، مثل عدد سنوات الخبرة القانونية، والحصول على شهادة تثبت كفاءتهم في التعامل مع الملفات القضائية. ويهدف هذا المقترح إلى تحقيق توازن بين ضمان جودة العدالة والاعتراف بالخبرة العملية التي يكتسبها الموظفون يوميًا.
كما حمل مهنيون، النقابات المهنية جزءًا من المسؤولية، إذ لم تسجل جهود كافية للدفاع عن حقوق الموظفين في هذا المجال. ويمكن لهذه النقابات أن تطالب بتعديل المادة 376، أو إطلاق برامج تدريبية تؤهل الموظفين للترافع أمام النقض بطريقة قانونية وعملية، مع الحفاظ على سلامة الإجراءات القضائية.