صفقات تحاليل الصيد تثير الجدل و تسائل نجاعة تدبير كاتبة الدولة

زنقة 20 ا الرباط

أثار إسناد صفقات إنجاز التحاليل الميكروبيولوجية والفيزيائية-الكيميائية المتعلقة بمياه التغذية والثلج والأسطح على مستوى مواقع المكتب الوطني للصيد موجة من التساؤلات بشأن طريقة التدبير والحكامة داخل هذه المؤسسة الاستراتيجية، التي تترأس مجلسها الإداري كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدرويش.

الصفقات، الموزعة على ثلاثة أشطر ضمن طلب العروض رقم 02/2025 بمبلغ 844 ألف درهم، رست كلها على شركة واحدة، بعد أن اعتبر عرضها “الأكثر أفضلية من الناحية الاقتصادية”.

غير أن تجميع الأشطر الثلاثة في يد متنافس واحد، وإن كان مستندا إلى معيار السعر، يطرح علامات استفهام حول مدى تشجيع التنافسية الفعلية وتنويع المتدخلين، خصوصا في مجال يرتبط بالسلامة الصحية وجودة المنتجات البحرية.

ويرى متتبعون أن الاكتفاء بمعيار “الأقل كلفة” لا ينبغي أن يكون المحدد الوحيد في صفقات ذات طابع تقني دقيق، تتطلب أعلى معايير الدقة والصرامة، لما لذلك من انعكاس مباشر على سلامة سلاسل التبريد وجودة الخدمات داخل أسواق السمك ونقط التفريغ التابعة للمكتب.

كما يطرح فاعلون مهنيون سؤال النجاعة هل تعكس هذه الصفقات رؤية استراتيجية متكاملة لتحديث منظومة المراقبة الصحية، أم أنها تندرج ضمن تدبير روتيني يغلب عليه الطابع الإداري أكثر من الإصلاح البنيوي.

وفي سياق يتسم بتحديات كبرى يعرفها قطاع الصيد البحري، سواء على مستوى تثمين المنتوج أو تحسين شروط التسويق والشفافية داخل الأسواق، ترتفع الدعوات إلى تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع توضيح المعايير المعتمدة في إسناد الصفقات، وضمان أقصى درجات الشفافية في صرف المال العام.

ويبقى الرهان اليوم أمام إدارة المكتب، تحت إشراف كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، هو إقناع المهنيين والرأي العام بأن تدبير الصفقات العمومية لا يقتصر على احترام المساطر الشكلية، بل يتجاوز ذلك إلى تحقيق الجودة والفعالية وضمان المصلحة العامة في قطاع حيوي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد