وزير التجهيز: الفيضانات الأخيرة تؤكد ضرورة مراجعة معايير تشييد الطرق

زنقة 20 ا عبدالرحيم المسكاوي

أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن الوزارة سارعت إلى تفعيل حزمة من الإجراءات الاستعجالية والاستباقية لمواجهة تداعيات التساقطات المطرية القوية والفيضانات التي شهدتها عدة مناطق بالمملكة مؤخراً.

وأوضح الوزير، خلال الندوة الصحفية الأسبوعية للناطق الرسمي باسم الحكومة، أمس الأربعاء، أنه تم تسخير 390 آلية تشمل شاحنات وجرافات ومعدات حفر، إلى جانب تعبئة 572 إطاراً من مهندسين وتقنيين وسائقي آليات، قصد التدخل الفوري بالمقاطع الطرقية المتضررة وإعادة فتحها في أسرع وقت ممكن.

وأشار بركة إلى أن عمليات التدخل ركزت أساساً على المحاور التي انقطعت بسبب ارتفاع منسوب المياه أو نتيجة انجراف التربة والانهيارات الصخرية، مؤكداً أن الفرق التقنية عملت بشكل متواصل لضمان استعادة حركة السير وتأمين المنشآت الطرقية، لا سيما بالمجال القروي وتحت عدد من المنشآت الفنية الحساسة.

وكشف الوزير، في حصيلة أولية، أن 160 مقطعاً طرقياً تضرر جراء الأحوال الجوية، جرى إلى حدود الآن إعادة فتح 124 منها أمام مستعملي الطريق، فيما لا تزال 44 مقطعاً تعرف انقطاعاً مؤقتاً. وأضاف أن الأضرار تركزت بعدد من الجهات، من بينها طنجة-تطوان-الحسيمة، الرباط-سلا-القنيطرة، فاس-مكناس، مراكش-آسفي، سوس-ماسة، الدار البيضاء-سطات، بني ملال-خنيفرة، والجهة الشرقية.

وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير، فإن 119 مقطعاً تضرر نتيجة ارتفاع منسوب المياه، مقابل 49 مقطعاً بسبب انجرافات وانهيارات صخرية، ما يعكس، حسب تعبيره، تصاعد حدة الظواهر المناخية القصوى التي باتت تعرفها المملكة، سواء خلال فترات الجفاف أو أثناء الفيضانات.

وشدد بركة على أن هذه المعطيات تستدعي مراجعة معايير تشييد الطرق والمنشآت الفنية، من خلال إدماج تأثيرات التغيرات المناخية في الدراسات المستقبلية، وتعزيز صلابة البنيات التحتية لضمان قدرتها على الصمود أمام التقلبات المناخية الحادة.

وفي السياق ذاته، أبرز الوزير تفعيل لجان لليقظة على المستويات الوطني والجهوي والإقليمي، واعتماد نظام للإنذار المبكر، إلى جانب تنسيق يومي بين مختلف المتدخلين، بما يتيح اتخاذ التدابير المناسبة في الوقت الملائم، سواء تعلق الأمر بالإغلاق المؤقت لبعض المحاور أو بتوجيه التدخلات التقنية المستعجلة.

كما أعلن عن إعداد مخطط وطني للمناطق المعرضة لخطر الفيضانات، مع تحيين خرائط المخاطر اعتماداً على نماذج محاكاة هيدرولوجية دقيقة، بهدف توجيه سياسات التعمير مستقبلاً وتفادي البناء في المناطق المهددة، وتعزيز المقاربة الاستباقية في تدبير المخاطر.

واختتم الوزير تصريحه بالتأكيد على أن حماية أرواح المواطنين وضمان سلامة المنشآت تظل أولوية قصوى، مع مواصلة إعادة تأهيل المقاطع المتضررة وفق رؤية تأخذ بعين الاعتبار التحولات المناخية المتسارعة، بما يعزز جاهزية المملكة لمواجهة التحديات المستقبلية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد