شوكي يوضح أسباب ارتفاع أسعار الأضاحي خلال العيد

زنقة 20 ا الرباط

أكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، أن الجدل الدائر حول سوق الأضاحي ينبغي مقاربته من منظور اقتصادي واجتماعي شامل، بعيدا عن القراءات التبسيطية التي تسعى إلى تحميل المسؤولية لطرف واحد، مشددا على أن الوضع الحالي نتاج تفاعل عدة عوامل مرتبطة بالإنتاج والأسعار وتوازنات السوق.

أوضح شوكي، خلال حلوله ضيفا على برنامج “ساعة الصراحة” الذي بث على القناة الثانية أمس الأربعاء، أن المغرب يسجل معدلات مرتفعة في الإقبال على اقتناء الأضاحي مقارنة بعدد من الدول الأخرى، وهو ما يعكس مكانة هذه الشعيرة لدى المغاربة، لكنه في المقابل يفرض ضغطا متزايدا على المنظومة الإنتاجية الوطنية، خاصة في ظل التراجع الذي عرفه القطيع خلال السنوات الأخيرة بسبب تداعيات جائحة كورونا وتوالي فترات الجفاف.

وأشار إلى أن بنية القطاع الفلاحي تساهم بدورها في تعقيد الوضع، موضحا أن عددا كبيرا من صغار الفلاحين يعتمدون على تربية الماشية كوسيلة للادخار وتأمين الدخل، ما يدفعهم في بعض الأحيان إلى تقليص أعداد رؤوس الماشية لمواجهة الأعباء المعيشية، الأمر الذي انعكس سلبا على حجم القطيع الوطني. كما لفت إلى محدودية استفادة هذه الفئة من التمويلات البنكية رغم الدور الحيوي الذي يضطلع به القطاع الفلاحي داخل الاقتصاد الوطني.

وفي ما يخص الأسعار، أبرز شوكي أن الارتفاع المتواصل في تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل ساهم بشكل مباشر في زيادة أسعار اللحوم والأضاحي، مبرزا أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المغرب، بل تشهدها عدة دول عبر العالم نتيجة تراجع العرض وارتفاع كلفة الإنتاج.

كما تطرق إلى طبيعة الأسواق الموسمية المرتبطة بعيد الأضحى، معتبرا أن التغيرات التي تعرفها أسعار بعض الخدمات خلال هذه الفترة تندرج ضمن آليات العرض والطلب، داعيا إلى عدم تحميل المسؤولية لمختلف الفاعلين في سلسلة التوزيع والتسويق، بما في ذلك الوسطاء والمهنيون الذين يساهمون في تزويد الأسواق وضمان استمرارية التموين.

وشدد رئيس التجمع الوطني للأحرار على أن آليات السوق تظل محددا أساسيا في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، مؤكدا أن معالجة هذا الملف تستوجب مقاربة متكاملة تأخذ بعين الاعتبار التحديات المناخية والاقتصادية والهيكلية التي أثرت على القطاع خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن الحكومة، تنفيذا للتوجيهات الملكية، أطلقت مجموعة من الإجراءات الرامية إلى إعادة تكوين القطيع الوطني والحفاظ على توازن السوق، بما يضمن استقرار التموين ويحد من انعكاسات الظرفية الحالية على المواطنين.

وختم شوكي بالتأكيد على أن النقاش العمومي حول الأضاحي وأسعارها يجب أن يستند إلى قراءة واقعية للمعطيات الاقتصادية والاجتماعية، بما يساهم في فهم الإكراهات المطروحة وإيجاد حلول تضمن استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد