زنقة 20 l الرباط
أكد عدد من المحامين صحة الخبر الذي نشره موقع Rue20 ، حول لقاء جمع رئيس الحكومة وممثلين عن جمعية هيئات المحامين، مساء الأربعاء بمقر رئاسة الحكومة حول أزمة الإضراب الشامل الذي يخوضه المحامون و شل المحاكم بشكل كامل.
و اعتبر المحامي محمد أمغار أن استقبال رئيس الحكومة لممثلي مهنة المحاماة والتعهد بأخذ مطالبهم بعين الاعتبار يمكن اعتباره سحباً عملياً لمشروع قانون مهنة المحاماة، وإعادة إدراجه ضمن مسار التداول الحكومي، في انسجام تام مع المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة لعمل الحكومة.
وقال أمغار أن رئيس الحكومة قرر عدم إحالة مشروع قانون المحاماة على مجلس النواب، وهو ما يندرج ضمن صلاحياته الدستورية والقانونية، مؤكداً أن هذه الخطوة جاءت في سياق التفاعل مع حراك مهني واسع عبّرت من خلاله مؤسسات المحاماة عن رفضها لمقتضيات اعتبرتها مخالفة لمبادئ المهنة وللضمانات الدستورية المرتبطة بالحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.
وأشار في هذا الإطار إلى أن الفصل 92 من الدستور يمنح مجلس الحكومة، برئاسة رئيس الحكومة، صلاحية التداول في مشاريع القوانين، فيما تخول مقتضيات القانون التنظيمي رقم 065.13 لرئيس الحكومة صلاحية إيداع مشاريع القوانين لدى البرلمان عبر رسالة إحالة يوقعها ويوجهها إلى رئيس المجلس المعني.
وأكد أمغار أن النصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل لا تتضمن أي مقتضى يُلزم رئيس الحكومة بإحالة مشروع القانون على البرلمان داخل أجل محدد، كما لا تفرض عليه الإحالة وجوباً بعد المصادقة عليه داخل المجلس الحكومي، وهو ما يمنحه هامشاً دستورياً للتريث في الإحالة.
وأضاف أن غياب أي تقييد زمني للإحالة يسمح لرئيس الحكومة بالاحتفاظ بالمشروع إلى حين توفر شروط سياسية وقانونية ملائمة، مبرزاً أن ظهور معطيات جديدة، من قبيل الاعتراضات المهنية المثارة من طرف هيئات المحامين، يشكل مبرراً قانونياً لإعادة فتح النقاش حول المشروع.
وخلص المحامي محمد أمغار إلى أن خطوة استقبال ممثلي مهنة المحاماة والتعهد بأخذ مطالبهم بعين الاعتبار تعكس توجهاً نحو إعادة إدراج مشروع قانون المحاماة ضمن مسار التداول الحكومي، بما ينسجم مع مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي المنظم لعمل الحكومة، ويكرس مقاربة تشاركية في التعاطي مع القوانين المؤطرة للمهن القضائ
المحامية فتيحة الطالبي، من جهتها قالت أن رئيس الحكومة، أعلن في اجتماعه اليوم مع جمعية هيئات المحامين، تأجيل إحالة مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة إلى البرلمان إلى حين بلوغ توافق مع جمعية هيئات المحامين.
وأشارت إلى أن المصادقة على مشروع قانون داخل المجلس الحكومي، طبقاً للفصل 92 من الدستور، تُدخله في مسار تشريعي محدد لا يجيز تعليقه خارج المساطر الدستورية المعمول بها، إلا عبر سحبه رسمياً وإعادة عرضه بصيغة معدلة.
وأكدت أن جوهر الإشكال لا يتعلق بمبدأ التشاور في حد ذاته، بل بحدود السلطة التقديرية للحكومة بعد استكمال مرحلة المصادقة، وبمدى احترام مبدأ سمو الدستور وربط المسؤولية بالمشروعية.
يذكر أن الحكومة لم تؤكد بعد انعقاد اجتماع لرئيس الحكومة مع نقباء جمعية هيئات المحامين ، الأربعاء، ويتداول أنه تم الاتفاق على تأخير إحالة مشروع قانون المهنة على البرلمان إلى حين. هذا ولم يتم نشر أي بيان رسمي لحد الآن من الحكومة ولا من الجمعية بشأن هذا اللقاء، بينما اجتمع مكتب جمعية هيئات المحامين الليلة لإصدار موقفه في الموضوع.