زنقة 20 ا الرباط
صادق مجلسا البرلمان، خلال هذا الأسبوع، على مشروع القانون رقم 24.29 القاضي بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، في خطوة تعد محطة مفصلية نحو تعزيز منظومة حماية الأطفال في البلاد.
ويأتي هذا التصويت ليس مجرد إجراء تشريعي روتيني، بل إعلانا عن قطيعة مع نمط التدبير التقليدي الذي عرف لسنوات بـ”تشتت الجهود” و”تعدد المتدخلين”.
وتأتي هذه المبادرة لتعالج أحد أبرز التحديات التي واجهت قطاع الطفولة في المغرب، والمتمثل في تداخل الاختصاصات بين الوزارات والمؤسسات والجمعيات المدنية، مما كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى ضياع “المصلحة الفضلى للطفل” وسط البيروقراطية.
ومن خلال إحداث هذه الوكالة، تضع الحكومة يدها على مكمن الخلل، معتمدة نموذجاً مؤسسياً موحداً يمتلك صلاحية التنسيق والتدخل والتقييم، بما يعزز النجاعة التدبيرية.
ويعكس هذا الإطار القانوني الجديد توجيهات ملكية سامية أكدت على أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية ورهان وطني.
كما أن الوكالة تعتمد مقاربة متخصصة تراعي خصوصية كل فئة من الأطفال، بما في ذلك الأطفال في وضعية هشاشة أو إهمال، والأطفال في نزاع مع القانون، والأطفال في وضعية إعاقة، لضمان حقهم في الإيواء اللائق، الصحة النفسية، التعليم، والتكوين المهني بشكل متكامل.
ويضيف إشراك القضاة والخبراء وممثلي المجتمع المدني في مجلس إدارة الوكالة بعدا للرقابة التشاركية، ما يعزز الحكامة والمساءلة ويحول المشروع من مجرد تدبير حكومي إلى فضاء مؤسساتي يحمي حقوق الأطفال بشكل فعال.
ويعتبر هذا الإنجاز، وفق مراقبين، انتصارا للكرامة الإنسانية واستثمارا سياديا في أجيال المستقبل، مؤكدا أن الدولة الاجتماعية ليست مجرد شعار، بل مؤسسات قوية وقوانين حامية وإرادة سياسية قادرة على تحويل التحديات التشخيصية إلى حلول هيكلية مستدامة.