زنقة 20 l الرباط
أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” تشكل امتدادا للإصلاحات الكبرى التي أطلقها مخطط “المغرب الأخضر”، مبرزا أن الرهان اليوم لم يعد مرتبطا فقط بتطوير الإنتاج الفلاحي، بل يتجاوز ذلك نحو بناء نموذج تنموي متكامل يجعل العالم القروي رافعة أساسية للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح أخنوش، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الشهرية بمجلس المستشارين، أن استحضار حصيلة مخطط “المغرب الأخضر” لا يندرج في إطار عرض الأرقام والمؤشرات فقط، وإنما يهدف إلى إبراز التحول الهيكلي الذي عرفه القطاع الفلاحي خلال السنوات الماضية، بعدما انتقل من نشاط تقليدي ذي طابع معيشي إلى قطاع استراتيجي يساهم في دعم التنمية الشاملة للمملكة.
وأضاف رئيس الحكومة أن المملكة تواصل هذا المسار من خلال تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، التي تقوم على إرساء فلاحة أكثر إنتاجية واستدامة، وتنمية الرأسمال البشري، وإعادة الاعتبار للعالم القروي عبر دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، وتحسين ظروف عيش الأسر القروية وتعزيز استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار أخنوش إلى أن هذه الاختيارات تنسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى تقوية الطبقة الوسطى بالعالم القروي وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مؤكدا أن الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات الاجتماعية لفائدة الفلاحين، من بينها تعميم التغطية الصحية الإجبارية، وتوسيع الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة حوالي مليون و400 ألف فلاح، إضافة إلى الرفع من الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي بنسبة 25 في المائة في إطار الحوار الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، كشف رئيس الحكومة عن استفادة أكثر من 17 ألف شاب من التمويلات والتحفيزات العمومية لإنجاز مشاريع فلاحية وشبه فلاحية، إلى جانب إحداث 30 مركزا جهويا للتكوين الفلاحي، بما يساهم في تأهيل الكفاءات الشابة وتعزيز جاذبية القطاع. كما أبرز تعبئة مليون هكتار من أراضي الجموع لفائدة 200 ألف مستفيد من المستثمرين وذوي الحقوق والشباب، فضلا عن إطلاق مشاريع للفلاحة التضامنية على مساحة تتراوح بين 350 و400 ألف هكتار بالمناطق الهشة في أفق سنة 2030.
ورغم استمرار تأثيرات الجفاف وتوالي السنوات المناخية الصعبة، أكد أخنوش أن القطاع الفلاحي واصل تحقيق نتائج إيجابية، حيث سجل نموا بنسبة 4.6 في المائة خلال سنة 2025، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى حوالي 15 في المائة، مشيرا إلى أن تطور القيمة المضافة الفلاحية خلال الربع الأول يعكس استمرار الدينامية التصاعدية للقطاع.
كما تطرق رئيس الحكومة إلى العقود البرامج الموقعة مع مهنيي القطاع، موضحا أن الحكومة أبرمت 19 عقد برنامج بغلاف مالي يقارب 110 مليارات درهم، وهو ما ساهم في تحديث سلاسل الإنتاج النباتي والحيواني وتعزيز قدرتها التنافسية. وأضاف أن الجهود شملت أيضا توسيع مشاريع الإعداد الهيدروفلاحي على مساحة 72 ألف هكتار، ورفع مساحة الري بالتنقيط إلى نحو 950 ألف هكتار، مما مكن من تثمين أكثر من 541 مليون متر مكعب من مياه السقي وتحسين خدمات الري لفائدة حوالي 18 ألف ضيعة فلاحية.
وأكد أخنوش أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامج إعادة تأهيل دوائر الري الصغير والمتوسط على مساحة تفوق 200 ألف هكتار، إلى جانب تحديث البنيات التحتية الفلاحية وعصرنة مسالك التسويق. وفي هذا الإطار، أشار إلى استكمال أشغال سوق الجملة بتطوان، وإنجاز ثمانية أسواق جديدة للمواشي، مع وجود 17 سوقا آخر في طور الإنجاز و10 أسواق في مرحلة توقيع اتفاقيات الشراكة، فضلا عن اعتماد 19 مشروعا إلى غاية فبراير 2026 لتعزيز تنافسية القطاع وتحسين ظروف تسويق المنتجات الفلاحية.
وفي قطاع الصيد البحري، أكد رئيس الحكومة أن الاستراتيجية الحكومية المعتمدة مكنت من تعزيز قدرة القطاع على مواجهة تداعيات الركود الجيوسياسي العالمي، مما ساهم في رفع قيمته المضافة وتطوير معاملاته الداخلية والخارجية. وأوضح أن رقم المعاملات الداخلي للقطاع بلغ 15 مليار درهم، فيما وصلت المفرغات الداخلية إلى حوالي 1.2 مليون طن خلال سنة 2025.
وخلال الجلسة نفسها، أبرز أخنوش أن الحكومة اتخذت مجموعة من التدابير لتطوير قطاع الصيد البحري، من خلال دعم القدرات الإنتاجية والتسويقية، وتحسين جودة المنتجات البحرية، وتعزيز ولوج المواطنين إليها. كما أشار إلى العمل على تطوير البنيات التحتية الخاصة بتسويق المنتجات البحرية واتخاذ إجراءات تهدف إلى تخفيف تكاليف الإنتاج وتشجيع الاستثمار.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس الحكومة أن الرسوم المرتبطة بأعلاف الأسماك الموجهة لتربية الأحياء المائية تم تخفيضها بنسبة 2.5 في المائة، بهدف تعزيز جاذبية الاستثمار ورفع تنافسية القطاع، مشيرا إلى أن الحكومة تواصل دعم المبادرات التي تمكن المواطنين من الاستفادة من منتجات بحرية متنوعة بجودة مناسبة وأسعار ملائمة.
كما توقف أخنوش عند مبادرة “الحوت بثمن معقول”، مؤكدا توجه الحكومة نحو توسيع نطاقها لتصبح مستدامة طوال السنة، بدل اقتصارها على شهر رمضان فقط، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وضمان توفر المنتجات البحرية بأسعار مناسبة.
وعلى مستوى التشغيل والاستثمار، سجل قطاع الصيد البحري بدوره نتائج مهمة، إذ يوفر حاليا حوالي 270 ألف منصب شغل، كما استقطب استثمارات خاصة تقارب 5 مليارات درهم، ما يعكس مكانته كقطاع اقتصادي واعد قادر على توسيع العرض السمكي وتعزيز مساهمته في التنمية الوطنية.
وشدد رئيس الحكومة على أن مختلف هذه الأوراش تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي للمملكة، وتقوية سلاسل الإنتاج والتسويق، ودعم الفلاحين والمهنيين، والحد من تأثيرات التضخم والمضاربات، بما يضمن استدامة القطاعات الاستراتيجية وتحسين استفادة المواطنين من ثمار التنمية.