زنقة20ا الرباط
منذ توليه حقيبة التعليم العالي، لم ينجح الوزير عز الدين ميداوي في ترك بصمة واضحة داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية وحيوية في المغرب.
فالقطاع يعيش اليوم حالة من الارتباك والجمود، في وقت كان ينتظر فيه المغاربة إصلاحا حقيقيا يعيد للجامعة المغربية مكانتها ودورها في إنتاج المعرفة والابتكار.
وفي هذا السياق دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى تسريع وتيرة مراجعة القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، والإسراع في إصدار النصوص التطبيقية المرتبطة به، بما يتيح تعزيز الاستقلالية الإدارية والمالية والبيداغوجية والبحثية للجامعات المغربية.
كما شدد المجلس، في رأيه الاستشاري الصادر يوم 22 أكتوبر الجاري بالرباط بطلب من مجلس المستشارين، تحت عنوان “مساهمة البحث العلمي في الابتكار وتطوير وتقوية القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني – استعجالية وضع استراتيجية وطنية منسقة ومندمجة”، على ضرورة إرساء تمويل قوي ومستدام للبحث العلمي والابتكار، يمكن من بلوغ نسبة 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي كنفقات سنوية في أفق سنة 2030، مع تحفيز القطاع الخاص على رفع حجم استثماراته في هذا المجال الحيوي.
وأكد المجلس في توصياته على أهمية إحداث إطار خاص بالباحثين المتفرغين، بمن فيهم طلبة الدكتوراه وما بعد الدكتوراه، يكون مكملاً للنظام الأساسي للأساتذة الباحثين، مع وضع آليات للتحفيز والمكافأة على الإنتاج العلمي والبحثي المتميز.
كما دعا إلى تعزيز القدرات المؤسساتية للمجلس الوطني للبحث العلمي، وتقوية آليات تثمين نتائج البحث العلمي والابتكار المقاولاتي، إلى جانب تشجيع مساهمة الجهات في تطوير البحث العلمي التطبيقي ودعمه محلياً.
وأشار المجلس إلى أن المغرب قطع خطوات مهمة في بناء منظومته الوطنية للبحث والابتكار، غير أن عدداً من التحديات ما تزال تعيق تحقيق النجاعة المطلوبة، وفي مقدمتها ضعف التمويل الذي لا يتجاوز حالياً 0.75 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو معدل يقل بكثير عن المتوسط العالمي البالغ 2.68 في المائة، والمتوسط الأوروبي الذي يقدر بـ2.24 في المائة.
وأضاف التقرير أن هذه المحدودية التمويلية، إلى جانب غياب إطار مؤسساتي وقانوني متكامل وضعف آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البحث والابتكار، تفرض وضع رؤية وطنية موحدة وشاملة، قادرة على جعل البحث العلمي رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.
الوزير الذي وعد بإطلاق “إصلاح شامل” لمنظومة التعليم العالي، لم يقدّم إلى حدود الساعة سوى تصريحات عامة وخطط متفرقة بلا أثر ملموس على أرض الواقع. مشاريع القوانين تراوح مكانها، والنصوص التنظيمية لم ترَ النور، في حين يواصل الأساتذة والطلبة التذمر من غياب رؤية واضحة تحدد مستقبل الجامعة المغربية.
والجامعات اليوم تواجه أزمة ثقة غير مسبوقة فالتمويل محدود، والبحث العلمي شبه مجمّد، والمؤسسات الجامعية تئن تحت وطأة البيروقراطية وضعف الحكامة، ومع ذلك، يكتفي الوزير بترديد الخطاب نفسه حول “الإصلاح المرتقب” دون مؤشرات أو جدول زمني واضح.