عصيد: التيار المحافظ يركب على “قميص ابتسام” لأغراض سياسية

زنقة 20 | الرباط

أثارت متابعة الناشطة الحقوقية المغربية ابتسام لشكر جدلاً واسعاً، بعد أن استُدعيت من طرف النيابة العامة على خلفية نشرها صورة ترتدي فيها قميصاً اعتبرته “مسيئاً للذات الإلهية”.

القضية، التي تعود جذورها إلى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ 31 ماي، عادت إلى الواجهة في الأسبوع الثاني من شهر غشت، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة بشأن توقيت التحرك القضائي، وأهداف بعض الأطراف التي حاولت الركوب على الملف سياسياً.

ورغم أن القضية عرفت نقاشا واسعا حول حدود ممارسة حرية التعبير في المغرب، إلا أن ما طفا على السطح بوضوح هو استغلال بعض مكونات التيار المحافظ للقضية كفرصة لتأجيج مشاعر الغضب الأخلاقي، وتحويلها إلى منصة تعبئة انتخابية موجهة ضد خصومهم السياسيين.

و بحسب متتبعين ، فإن المتابعة القانونية للناشطة المعروفة بمواقفها الجريئة ضمن حركة “مالي” تحولت بسرعة من ملف قانوني إلى قضية رأي عام، قبل أن تُوظف من قبل بعض الأصوات المحافظة كذريعة للهجوم على توجهات الحكومة الحالية، وخصوصاً على تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

اللافت أن بعض الخطابات التي خرجت من رحم التيار المحافظ لم تركز على نقاش قانوني عقلاني أو حتى ديني عميق، بل سعت إلى تحويل النقاش من مسألة حقوق وحريات إلى مسألة هوية وأخلاق وقيم، في مسعى واضح لتأليب الرأي العام واستمالة قاعدة انتخابية محافظة في أفق الاستحقاقات المقبلة.

أحمد عصيد: السلطات وتيارات التطرف يتقمصون دور “حماة الله”

في تصريح معبّر، قال المفكر والفاعل الحقوقي أحمد عصيد إن ما جرى مع ابتسام لشكر يكشف مدى هشاشة الدولة في تعاملها مع الحريات الفردية، معتبراً أن استدعاء ناشطة بسبب قميص “يفترض أنه مسيء” هو مؤشر على أن الإيمان في هذه البلدان “ليس مسألة شخصية حرة”، بل هو جزء من “نظام عام” محروس ومراقب، لأغراض سياسية أكثر منها دينية.

وأضاف عصيد:”في الدول الديمقراطية الراقية لا تتدخل السلطات لحماية الله من المجذفين، لأنها تعلم أن الإيمان الراسخ للأفراد لا تزحزحه مزاحات اللادينيين أو الملحدين، في بلدان الهشاشة تقدم السلطة والتيار المتطرف أنفسهم “حماة لله”، لأن الإيمان أصلا ليس فردياً وليس اختياراً حراً، بل هو نظام مراقب لأنه في النهاية لعبة سياسية ذات مآرب دنيوية غير شريفة.”

حين يصبح “الدين” واجهة للتموقع السياسي

هذا التفاعل المفرط لا يمكن عزله عن السياق السياسي العام، حيث يجد جزء من التيار المحافظ نفسه في موقع دفاع بعد تراجع شعبيته في السنوات الأخيرة. ومن هنا، فإن قضية ابتسام لشكر تبدو كمادة خصبة لإعادة إحياء الخطاب التقليدي المحافظ، عبر تقديم نفسه كحامٍ للقيم المجتمعية و”الهوية الوطنية” في مواجهة ما يُوصف بـ”الاختراق الغربي” أو “التفسخ الأخلاقي”.

والأخطر من ذلك، هو تحويل رموز من المجتمع المدني إلى “أعداء رمزيين” يتم شيطنتهم على منابر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مما يفتح الباب أمام خطاب الكراهية ويزيد من منسوب الاستقطاب داخل المجتمع.

قد يعجبك ايضا
  1. Abdou يقول

    وانت يا عصيد هل انت من حماة الملحدين و الكفرة وعديني التربية و الأخلاق من أجل جلب حب جمعيات أجنبية و بحثا عن البوز، خسئتم يا أعداء الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد