زنقة 20 . متابعة
قال لحسن الداودي، وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، إن تقاعد الجامعيين سيرتفع إلى 71 سنة.
وكشف الداودي، خلال استضافته في ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء أمس الثلاثاء بالرباط، أنه يمكن لأساتذة التعليم العالي أن يستمروا في التدريس داخل الجامعات ست سنوات إضافية إن هم رغبوا في ذلك على اعتبار أن القانون المعمول به اليوم يحدد سن تقاعدهم في 65 سنة.
وأشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، أن هناك مرسوما قيد الإعداد سيقدم في الأيام القليلة المقبلة ويهم تجميع التخصصات التقنية والعلمية من أجل بلوغ العتبة اللازمة للنهوض بالبحث العلمي.
وتحدث الداودي، عن عدد من التوجهات الأساسية التي تهدف إلى تحقيق التميز للجامعة المغربية وإدراجها ضمن الجامعات المصنفة.
وأكد الداودي على أن من بين التوجهات الجديدة إزالة الترقية بالأقدمية واعتمادها فقط حسب الإنتاج العلمي للأساتذة، معتبرا أن هذا القرار يشكل ثورة داخل الجامعة المغربية.
فرطت النقابة الوطنية للتعليم العالي وتنازلت بسهولة عندما قبلت برفع سن التقاعد لجميع الفئات من الأساتذة الباحثين إلى سن 65 سنة بدون شروط تقييدية لهذا الأمر. هذا التقاعس غير المبرر تظهر نتيجته الآن من خلال بعض الخرجات الإعلامية للسيد وزير التعليم العالي والذي أصبح يصرح أن بوسع الأساتذة الباحثين التدريس حتى سن 71 سنة، أجل لغاية 71 من عمره.
كيف للأستاذ الذي تجاوز سنه الستين أن يلقي دروسه ومحاضراته أمام أجيال من الشباب ويبقى متيقظا حاضر البديهة ومتابعا لكل مايجري حوله. هذا بالتأكيد من سابع المستحيلات نظرا لعامل السن ولانكماش وتراجع القدرات الذهنية والتواصلية والعلائقية. ناهيك عن المهام الأخرى التي يضطلع بها الأستاذ خصوصا مع الإصلاح الجامعي الجديد كالحراسة والتصحيح والمداولات وإدخال النقط والتأطير …والتي تتطلب بدورها مجهودات إضافية. ألم يفكر السيد الوزير في فارق السن بين الطالب والأستاذ والذي سيبلغ في بعض الأحيان 50 سنة أو عدة أجيال وعشرات السنين؟ لا أظن أن السيد وزير التعليم العالي قد فكر مليا في هذا الفرق الشاسع وهو الذي حصل سنة 2005 على المغادرة الطوعية وتعويضاتها المالية ولم يبلغ آنذاك الستين من عمره.
من الناحية الديمغرافية أيجهل السيد الوزير المحترم أن معدل الأمل في الحياة لدى المغاربة تتحدد في حوالي 70 سنة. وهذا المعدل إن كان يرتفع قليلا لدى النساء فهو ينخفض إلى أقل من ذلك لدى الرجال. أتريد الحكومة الحالية أن لا يتمتع الأستاذ الباحث بتقاعده بعد سنوات من الدراسة الطويلة والعمل المضني وكأنه عاش ليعمل ولم يعمل ليعيش. كل هذا يسائل نقابتنا التي ماكان عليها أن تقبل بعمل الأستاذ الباحث إلى غاية 65 سنة. كان هذا القرار متسرعا ولم يأخذ بعين الاعتبار قدرات الأستاذ المتقدم في العمر وهل بإمكانه يقوم بالمهام المضنية التي تقع على عاتقه كالتدريس والتأطير والبحث العلمي؟ كما غاب النقاش حول تشبيب وتجديد الأطر الجامعية لتعوض الأطر القديمة وبقي منحصرا في مسائل تقنية صرفة. وجهة نظرنا آنذاك في حالة تمديد التقاعد إلى غاية 65 سنة وقد عبرنا عنها غير ما مرة وهي استحالة أن يستمر الأستاذ بعد الستين في التدريس واقتصاره فقط وبشكل حصري على التأطير والبحث. أما الآن وبعد قبولنا بتمديد سن التقاعد ل 65 فقد أضحينا عرضة للمزايدات الرخيصة التي تبخس عمل الأستاذ الباحث وفق منطق مركانتيلي واقتصا دوي جد ضيق يغيب النقاشات الكبرى والمحورية حول مصير الجامعة المغربية. ولكي لا نبقى في منطق جلد الذات نعتقد أنه آن الأوان كي تتحمل النقابة الوطنية للتعليم العالي مسؤوليتها بطرح ملف تقاعد الأساتذة الجامعيين من جديد وفتحه للنقاش الواسع والجدي بعيدا عن المزايدات والخرجات الإعلامية المغرضة .