زنقة 20 | الرباط
قال رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، إن انخراط المواطن في محاربة آفة الفساد له أهميته ، واصفا إياه بالحلقة الأدق لكسب الرهان، لما للمواطن من تأثير فعال في الامتناع عن الاستجابة لإغراءات هذه الظاهرة الخطيرة على المجتمع.
وخلال افتتاح أشغال الدورة الثالثة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد يوم الثلاثاء 7 يناير 2020، شدد رئيس الحكومة على أن المواطن الواعي والمنخرط له دور أساسي في مكافحة الفساد من خلال المساهمة إيجابيا في الديناميكية الإصلاحية والنفس الإيجابي الشامل الذي يقوي الثقة الجماعية من خلال فضح الاختلالات والتبليغ عنها، والتثبت عند نقل الأخبار وترويجها.
وبعد أن وصف الفساد بالنبتة الخبيثة التي تنمو في أي بيئة تفتقد لعناصر المناعة الذاتية، والتي تعيق تنمية المجتمعات وتهدد استقرارها، اعتبر رئيس الحكومة أنه من الضروري إيلاء العناية الكبرى للتربية والتكوين والتحسيس والإعلام وكذا المراقبة والزجر في ظل دولة الحق والقانون وقيم الحرية والعدل والنزاهة والشفافية.
وبلغة الأرقام، أشار رئيس الحكومة إلى ما أعلن عنه صندوق النقد الدولي في دراسة صدرت سنة 2016 أن مجموع الرشاوى لوحدها تقدر عالميا بحوالي 2% من الناتج الداخلي الخام، وقد تبلغ التكلفة أضعاف ذلك في عدد من البلدان، متراوحة بين 5 و25 في المائة، لا سيما مع احتساب التكلفة المباشرة وغير المباشرة لهذ الآفة.
وفي المقابل، يضيف رئيس الحكومة، فإن تحقيق النجاح في مكافحة الفساد، مع كسب الانخراط الفعلي لشرائح واسعة من المواطنين، من شأنه أن “يسهم في تحقيق التنمية المنشودة، والرفع من مستوى عيش المواطنين، وتقوية اقتصاديات البلدان وبث الثقة بين المواطنين في المؤسسات الوطنية، فنحن”، يوضح رئيس الحكومة، “على يقين أن محاصرة الفساد وإضعافه وإغلاق منافذه والحد منه سينعكس إيجابا على المدى المتوسط والبعيد في تحسن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية”.
من جهة أخرى، دعا رئيس الحكومة إلى تظافر الجهود والتعاون وتبادل الخبرات والأفكار والتجارب الناجحة في إطار رؤية موحدة ينخرط فيها الجميع، بحكم أن معضلة الفساد لا تخص بلدا دون آخر، ولا قارة دون أخرى فهي ظاهرة عالمية تشمل بلدان الشمال وبلدان الجنوب، وتنعكس سلبا على حياة المتجمعات ومسار تنميتها والنهوض بها، خصوصا دول العالم الثالث وتلك السائرة في طريق النمو.
إذا كان السيد رئيس الحكومة يعول على المواطنين حقيقة لمحاربة الفساد، فإن موضوع الموظفين الأشباح يشكل وصمة عار في جبين المؤسسات المعنية جميعها وضمنها الحكومة بطبيعة الحال، وفي هذا الإطار فإن المدعوين التهامي البكوري ومصطفى أمنشار اللذين يعتبران ضمن القيمين الدينيين واللذين يتقاضيان رواتب مهمة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وحتى من غيرها، ومع العلم أن مصطفى أمنشار يعد صاحب أعلى أجر مقارنة مع سائر القيمين الدينيين بوجدة، إضافة إلى هذا فالشخصين المذكورين مدرجين “موظفين رسميين” ضمن موظفي بلدية وجدة، وهي منهما براء، أي أن لا علاقة لهما في الواقع مع البلدية المذكورة حسى ومعنى إلا في الوثائق (خرج القانون طبعا)، وفي الأجرة الشهرية منذ سنين عديدة، وتحديدا منذ أن كان يحي بوكربيلة رئيسا للمجلس البلدي !