اتهامات بالتلاعب في مباراة الجزائر والنمسا والفيفا ترفض فتح تحقيق

زنقة 20 l خالد أربعي

أشعل التعادل المثير بين المنتخب الجزائري ونظيره النمساوي بنتيجة ثلاثة أهداف لمثلها، ضمن منافسات كأس العالم 2026، موجة من الجدل الواسع بعدما اعتبر عدد من المتابعين أن الدقائق الأخيرة من المواجهة شهدت سلوكاً أثار الشكوك، في مباراة انتهت بتأهل المنتخبين معاً إلى دور الـ16، مقابل إقصاء المنتخب الإيراني.

واحتضن ملعب كانساس سيتي هذه المواجهة الحاسمة يوم 27 يونيو 2026، حيث دخل المنتخبان المباراة وهما يعلمان أن نتيجة التعادل ستكون كافية لضمان العبور إلى الدور المقبل، وهو ما جعل نهاية اللقاء تثير انتقادات كبيرة، بعدما تراجع الإيقاع بشكل واضح، واعتمد الطرفان على تبادل التمريرات والاحتفاظ بالكرة دون القيام بمحاولات هجومية جدية خلال الدقائق الأخيرة.

ورغم أن المباراة شهدت ندية وأهدافاً كثيرة، فإن المشهد الختامي كان كافياً لإشعال موجة من الاتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحدث عدد من الجماهير عن احتمال وجود “اتفاق ضمني” بين المنتخبين للاستفادة من نتيجة التعادل، وهي اتهامات تعيد النقاش حول مخاطر الحسابات التي قد ترافق مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات.

وأعاد سيناريو مباراة الجزائر والنمسا ذكريات المواجهة الشهيرة بين ألمانيا الغربية والنمسا في كأس العالم 1982 بمدينة خيخون الإسبانية، والتي عُرفت لاحقاً باسم “مباراة العار”.

ففي تلك المباراة، كان فوز ألمانيا الغربية بهدف دون رد كافياً لتأهل المنتخبين معاً، وهو ما أدى إلى إقصاء المنتخب الجزائري رغم فوزه على تشيلي، بعدما اعتبر كثيرون أن الفريقين تعمدا الحفاظ على النتيجة التي تخدم مصالحهما.

وتسببت تلك الواقعة في تغييرات مهمة داخل قوانين المنافسات، أبرزها اعتماد توقيت موحد لمباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات، بهدف الحد من إمكانية حدوث سيناريوهات مشابهة.

وبعد أكثر من أربعة عقود، عادت تلك الذكريات إلى الواجهة مع مباراة الجزائر والنمسا، خاصة بسبب التشابه في الحسابات، إذ كان التعادل يخدم المنتخبين ويقصي منافساً آخر.

وعلى المستوى الرياضي، شهد اللقاء إثارة كبيرة بعدما تبادل المنتخبان تسجيل الأهداف، حيث تمكن قائد المنتخب الجزائري من تسجيل هدفين، في حين نجح المنتخب النمساوي في تعديل النتيجة في اللحظات الأخيرة من المباراة.

وكان المنتخب النمساوي قد افتتح التسجيل في الدقيقة الـ28 عن طريق ماركو أرناوتوفيتش، قبل أن يعود المنتخب الجزائري في النتيجة ويواصل الضغط بحثاً عن نتيجة تضمن التأهل.

غير أن الأنظار اتجهت بشكل خاص إلى الدقائق العشر الأخيرة، بعدما لاحظ المتابعون غياب الرغبة الهجومية لدى الطرفين، وسط صافرات استهجان من الجماهير الحاضرة في الملعب، بسبب كثرة التمريرات القصيرة واللعب الآمن.

ولم تتأخر ردود الفعل، حيث شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة كبيرة من الانتقادات، إذ عبر العديد من المشجعين عن غضبهم من الطريقة التي انتهت بها المباراة.

كما دخل عدد من المحللين على خط الجدل، معتبرين أن مثل هذه المشاهد تضر بصورة كرة القدم العالمية، حتى في حال عدم وجود دليل يثبت حدوث تلاعب أو مخالفة للقوانين.

وأبدى النجم السويدي السابق زلاتان إبراهيموفيتش، الذي يعمل محللا خلال البطولة، تعاطفه مع المنتخب الإيراني الذي كان أكبر الخاسرين من نتيجة التعادل، معتبراً أن المشهد الأخير للمباراة كان محبطاً بالنسبة لعشاق كرة القدم.

وفي خضم تصاعد الجدل، رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم فتح تحقيق رسمي في المباراة، حيث أكد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو عدم وجود أسباب تستدعي اتخاذ هذا القرار.

وأوضح إنفانتينو أن المباراة كانت “كبيرة وتاريخية”، وأن المنتخبين لعبا من أجل تحقيق نتيجة إيجابية، مشيراً إلى أن التعادل يعكس مجريات المواجهة ومستوى الفريقين.

غير أن هذا الموقف لم ينه الانتقادات، إذ يرى بعض المتابعين أن الفيفا مطالبة بالتعامل بحزم أكبر مع أي سلوك قد يعطي انطباعاً بغياب التنافسية، حتى في حال عدم توفر أدلة مباشرة على التلاعب.

ويبقى المنتخب الإيراني أبرز المتضررين من نتيجة المباراة، بعدما فقد فرصة مواصلة مشواره في البطولة، في وقت لم يصدر فيه موقف رسمي حاسم من الاتحاد الإيراني لكرة القدم بشأن إمكانية تقديم اعتراض أو طلب مراجعة للواقعة.

وتنص لوائح الفيفا على إمكانية معاقبة أي سلوك يندرج ضمن إطار التلاعب بالمباريات أو التصرفات المنافية للروح الرياضية، غير أن فتح مثل هذه الملفات يتطلب عادة وجود مؤشرات قوية أو شكاوى رسمية.

وبينما يستعد المنتخبان الجزائري والنمساوي لخوض منافسات دور الـ16، ستظل مواجهتهما في مونديال 2026 حاضرة في ذاكرة البطولة باعتبارها واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد