زنقة 20 ا الرباط
وجه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي انتقادات واضحة لمشروع مراجعة الخريطة الجامعية الذي تقترحه وزارة التعليم العالي، معتبراً أن تحويل عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة لا يشكل حلاً كافياً للمشاكل البنيوية التي يعاني منها القطاع، من قبيل الاكتظاظ وجودة التكوين والإنصاف المجالي.
وأكد المجلس، في رأيه بشأن المشروع، أن المقاربة التي اعتمدتها الوزارة تظل جزئية وتقنية، ولا تندرج ضمن رؤية إصلاحية شاملة تستحضر مختلف أبعاد إصلاح التعليم العالي، بما فيها الحكامة والنموذج البيداغوجي ووظائف الجامعة.
وسجل المجلس أن الوثيقة المقدمة من الوزارة تربط معالجة عدد من الإشكالات بإعادة تنظيم الخريطة الجامعية فقط، رغم أن التحديات المطروحة تتطلب إصلاحاً نسقياً ومندمجاً يتجاوز مجرد تقسيم الجامعات وإحداث مؤسسات جديدة.
كما انتقد المجلس التركيز على الإنصاف المجالي وتقريب الجامعة من الطلبة دون منح الأهمية نفسها لمتطلبات الجودة والنجاعة، محذراً من أن نجاح المشروع يظل رهيناً بتوفير شروط أساسية، من بينها تنويع العرض التكويني، وتطوير الخدمات الجامعية، وتعزيز الاستقلالية الإدارية والمالية والبيداغوجية للمؤسسات الجامعية.
وفي موقف لافت، رفض المجلس التصور الذي يربط مستقبل الجامعة بالانتقال التدريجي من الولوج المفتوح إلى الولوج المحدود، معتبراً أن هذا الطرح ساهم في تكريس صورة سلبية عن المسالك ذات الاستقطاب المفتوح، رغم دورها في تكوين أجيال من الكفاءات والأطر المغربية.
ودعا المجلس إلى إعداد مخطط مديري شامل للتعليم العالي، وإصدار النصوص القانونية الكفيلة بضمان استدامة المشروع وإلزامية تنزيله، مؤكداً أن مراجعة الخريطة الجامعية لا يمكن أن تكون سوى جزء من إصلاح أوسع للمنظومة الجامعية.