رئيس الحكومة يستعرض حصيلة إصلاح التعليم ويؤكد نجاح نموذج مؤسسات الريادة

زنقة 20 ا الرباط

أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الإثنين أن الحكومة منذ تحملها مسؤولية تدبير الشأن العام، تعي بحجم التحديات والتراكمات التي تعاني منها المنظومة التعليمية الوطنية، وفي مقدمتها ارتفاع نسب الهدر المدرسي والصعوبات المرتبطة باكتساب التلاميذ للكفايات الأساسية خلال مختلف مراحل التمدرس.

وشدد في جلسة الأسئلة الشهرية التي انعقدت بمجلس النواب، اليوم، حول موضوع “دور التربية والتكوين في المغرب الصاعد” على أن إصلاح المدرسة العمومية لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، ما يستوجب نقلة نوعية حقيقية تستجيب لطموحات مغرب المستقبل، وتؤسس لمدرسة قائمة على الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص.

وفي هذا الإطار، قال أخنوش أن الحكومة أطلقت مشروع “مؤسسات الريادة” باعتباره أحد الأوراش الإصلاحية الكبرى لإعادة هيكلة المدرسة العمومية، حيث تم توفير الإمكانات البشرية والمالية والبيداغوجية اللازمة لإنجاحه، في أفق تعميمه على المستوى الوطني.

ووتابع أنه يعتمد هذا المشروع على مقاربة شاملة تستهدف مختلف مكونات العملية التعليمية، من تلميذ وأستاذ ومؤسسة، من خلال اعتماد مناهج حديثة، وفي مقدمتها منهجية التدريس وفق المستوى المناسب (TARL)، إلى جانب تحسين ظروف الاستقبال داخل المؤسسات التعليمية وتوفير التجهيزات والوسائل الرقمية والموارد البيداغوجية الضرورية.

ووفق المعطيات الرسمية، يضيف أخنوش، انتقلت مؤسسات الريادة من 626 مؤسسة ابتدائية خلال الموسم الدراسي 2023-2024 إلى 4.626 مؤسسة خلال الموسم الحالي، تستقبل حوالي مليوني تلميذة وتلميذ، ما يعكس اتساع نطاق التجربة وثقة المنظومة التربوية فيها.

كما تم تعزيز هذا الورش ببرنامج واسع لتأهيل الموارد البشرية، يشير أخنوش، استفاد منه أكثر من 80 ألف أستاذ وأستاذة و960 مفتشاً تربوياً، إضافة إلى توفير تكوينات متخصصة مرتبطة بمقتضيات المشروع، وتأهيل المؤسسات التعليمية، وتطوير البوابة الرقمية “Portail Riada”، فضلاً عن تزويد الأطر التربوية بالتجهيزات الرقمية وتعزيز إشراك الأسر في تتبع المسار الدراسي لأبنائهم،يقول أخنوش.

وكشف أخنوش أن التقييمات الميدانية أظهرت تحسناً ملموساً في أداء التلاميذ بمختلف المستويات، حيث تضاعفت النتائج في مادة الرياضيات، وتحسنت بشكل ملحوظ في اللغتين العربية والفرنسية، مع تسجيل أفضلية أكاديمية لفائدة تلاميذ مؤسسات الريادة عند ولوجهم السلك الإعدادي.

وأوضح أن التقييمات أظهرت ارتفاع نسب التحكم في الكفايات الأساسية من 11% إلى 45%، وبلوغ نسبة إجابات صحيحة تصل إلى 59% مقابل 37% في المؤسسات العادية، ما يعكس، وفق المعطيات ذاتها، الأثر الإيجابي لهذا النموذج الإصلاحي.

وفي ما يتعلق بظاهرة الهدر المدرسي، أكدت أخنوش أنها جعلت منها أولوية مركزية ضمن الإصلاح التربوي، من خلال إطلاق نموذج “إعداديات الريادة” الذي يعتمد مقاربة وقائية وتشاركية للحد من الانقطاع عن الدراسة.

ويقوم هذا النموذج، يؤكد أخنوش، على أربعة محاور أساسية تشمل مشروع المؤسسة المندمج، والدعم والمواكبة الفردية للتلاميذ، وتكوين وتأطير الأساتذة، وتعزيز الأنشطة الموازية والرياضية.

وقال إن عدد إعداديات الريادة بلغ 786 مؤسسة، أي ما يمثل 30% من مجموع الإعداديات العمومية، وتستقبل حوالي 700 ألف تلميذة وتلميذ، مع تكوين أكثر من 41 ألف أستاذ و700 مفتش و780 إطاراً للتوجيه، ومن المرتقب توسيع هذا النموذج ليشمل 1363 إعدادية خلال الموسم الدراسي 2026-2027، بما يقارب 1.13 مليون تلميذ، أي حوالي 56% من مجموع تلاميذ السلك الإعدادي.

وسجل أخنوش انخفاضا في معدل الهدر المدرسي من 8.4% إلى 4.45% خلال موسم دراسي واحد، مع تسجيل تراجع يفوق 50% في عدد من الإعداديات الرائدة، ما يعزز، حسبها، جدوى هذا النموذج الإصلاحي.

كما أبرز ارتفاع نسب الالتحاق بالتعليم الإعدادي من 50% سنة 2000 إلى 90% سنة 2024، معتبرة أن هذه المؤشرات تعكس تقدماً تدريجياً في تعميم التمدرس.

وفي السياق ذاته، أشار أخنوش إلى دور “مدارس الفرصة الثانية” في إعادة إدماج المتعلمين المنقطعين عن الدراسة، حيث استفاد منها حوالي 35 ألف شاب وشابة، في إطار مقاربة اجتماعية تهدف إلى محاربة ظاهرة الشباب خارج التعليم أو التكوين أو الشغل (NEET)، وتعزيز إدماجهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد