زنقة 20 | خالد أربعي
أعلنت المديرية العامة للضرائب بالمغرب عن إطلاق منصة رقمية جديدة تحمل اسم “Taxation on digital services”، والمخصصة لتحصيل الضريبة على القيمة المضافة (TVA) المتعلقة بالخدمات الرقمية المقدمة عن بُعد من طرف الشركات الأجنبية غير المقيمة بالمغر.
وذكرت المديرية، أن هذه المنصة موجهة لكل شخص أو شركة غير مقيمة ولا تتوفر على مؤسسة بالمغرب، وتقوم بتقديم خدمات إلكترونية عن بُعد لفائدة زبناء غير خاضعين للضريبة على القيمة المضافة ويتوفرون على مقر أو موطن ضريبي داخل المغرب. ومن المرتقب أن تدخل الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ ابتداءً من 11 يونيو 2026، وفق مقتضيات المادة 28 من المرسوم رقم 2.25.862 المتمم لمرسوم تطبيق الضريبة على القيمة المضافة.
وستمكن المنصة الرقمية الشركات الأجنبية المعنية من القيام بعدد من الإجراءات إلكترونياً، من بينها التسجيل والحصول على تعريف ضريبي، والتصريح برقم المعاملات المحقق داخل المغرب بشكل ربع سنوي، إضافة إلى أداء الضريبة المستحقة إلكترونياً، مع إلزامية مسك سجل مفصل للخدمات الرقمية المقدمة بالمغرب ووضعه رهن إشارة المديرية العامة للضرائب عند الطلب.
ويشمل هذا الإجراء عدداً من الشركات العالمية التي تقدم خدمات رقمية للمستخدمين المغاربة دون توفرها على فروع قانونية داخل المملكة، مثل Netflix وSpotify وGoogle وMeta وغيرها من المنصات الرقمية العالمية التي تبيع خدمات اشتراك أو إعلانات أو برامج لفائدة المستهلك المغربي.
وفي المقابل، أثار الموضوع نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد تداول منشورات اعتبرت أن الشركات الأجنبية هي التي ستتحمل هذه الضرائب بالكامل. غير أن خبراء في المجال الجبائي أوضحوا أن الضريبة على القيمة المضافة تُفرض أساساً على الاستهلاك النهائي، ما يعني أن الشركات غالباً ما تقوم بإضافة قيمة الضريبة إلى السعر النهائي الذي يؤديه المشترك أو المستهلك.
وبذلك، فإن التأثير المباشر قد يظهر في شكل ارتفاع محتمل في أسعار بعض الاشتراكات والخدمات الرقمية داخل المغرب خلال الفترة المقبلة، رغم أن بعض الشركات قد تختار تحمل جزء من التكلفة للحفاظ على تنافسيتها داخل السوق المغربية. ويُعد هذا النظام معمولاً به في عدد من الدول الأوروبية والاقتصادات الكبرى التي تطبق ضرائب مماثلة على الخدمات الرقمية العابرة للحدود.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي المغرب إلى ملاءمة نظامه الضريبي مع التحولات الرقمية العالمية، وضمان مساهمة الشركات الأجنبية المستفيدة من السوق المغربية في المداخيل الجبائية الوطنية، خصوصاً مع النمو المتزايد لاستهلاك الخدمات الرقمية داخل المملكة.