زنقة20ا محمد المفرك
كشف تقرير صادر عن المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية عن وجود اختلالات وُصفت بالجسيمة في قطاعات التعمير والجبايات وتدبير الملك العمومي بجماعة تسلطانت التابعة لعمالة مراكش، مسجلاً عدداً من الخروقات التي طالت تدبير ملفات التعمير والمشاريع السكنية بالمنطقة.
وأفاد التقرير، حسب معطيات متطابقة، بأنه تم تسليم ما لا يقل عن 144 ترخيصاً لإحداث تجزئات ومجموعات سكنية في غياب شبه تام للبنيات التحتية الأساسية، خاصة شبكات التطهير السائل، فيما تم منح 114 مشروعاً تراخيص رغم عدم ربطها بشبكة الماء الصالح للشرب، في خرق للضوابط التنظيمية المعمول بها.
كما أشار التقرير إلى اللجوء إلى حلول بديلة لتزويد بعض المشاريع بالماء عبر حفر الآبار دون إخضاعها لمراقبة كافية لجودة المياه وسلامتها الصحية، ما يثير مخاوف بيئية وصحية.
وفي السياق ذاته، سجل التقرير منح إعفاءات ضريبية مرتبطة بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، بدعوى صعوبة الربط بالشبكات، وهو ما اعتُبر مؤشراً على اختلالات في تدبير الموارد الجبائية للجماعة.
على مستوى التعمير، رصد التقرير خروقات لتصاميم التهيئة، من بينها الترخيص لمشاريع فوق عقارات مخصصة للفيلات دون احترام المعايير القانونية، إضافة إلى تجاوز نسب البناء المسموح بها وظهور كثافة عمرانية غير مطابقة للتصاميم المعتمدة.
كما شملت الملاحظات الترخيص لإقامات مغلقة في مناطق غير مخصصة لذلك، وتحويل استعمال بنايات سكنية إلى مؤسسات سياحية ودور ضيافة خارج الإطار القانوني، فضلاً عن منح تراخيص لبناء مشروع يضم 153 فيلا فوق عقار يخترقه مجرى مائي مع تسجيل تدخلات لتغيير مساره.
وفي ما يتعلق بالرخص الإدارية، أشار التقرير إلى استغلال رخص الإصلاح لتسوية وضعيات بناء غير قانونية، إضافة إلى منح رخص تسوية لمشاريع سبق رفضها لعدم مطابقتها لتصميم التهيئة، فضلاً عن تسليم رخص اقتصادية داخل مبانٍ غير قانونية.
كما تم تسجيل منح أكثر من 17 رخصة لاحتلال الملك العمومي فوق عقارات تابعة للملك الخاص للدولة، مع استخلاص رسوم وُصفت بغير المستندة إلى سند قانوني واضح، إلى جانب إعفاءات ضريبية غير مبررة شملت شركة عقارية، بحسب ما أورده التقرير.
وسجلت المفتشية كذلك تقاعساً في إنجاز الإحصاء السنوي للأراضي غير المبنية خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، ما أدى إلى حرمان الجماعة من موارد مالية مهمة، إضافة إلى مؤشرات حول تضارب مصالح مرتبطة بتوزيع تجهيزات على جمعيات يترأسها أو يشرف عليها منتخبون داخل المجلس.
وفي انتظار تفاعل الجهات المعنية مع مضامين التقرير، يُرتقب أن تفتح هذه الخلاصات الباب أمام إجراءات إدارية أو قضائية محتملة في حال تأكدت الاختلالات المسجلة.