زنقة 20 | علي التومي
عقدت الجمعية المغربية للصحة النفسية والعقلية، اجتماعاً تنظيمياً بمدينة تارودانت، خصص لتسطير برنامج عملها لما تبقى من السنة، في إطار سعيها لتعزيز حضورها الميداني وتقوية أدوارها الترافعية والتحسيسية في مجال الصحة النفسية والعقلية.
ويأتي اختيار تارودانت لاحتضان هذا اللقاء في سياق توجه الجمعية نحو الانفتاح على المدن المتوسطة، بعيداً عن المراكز الحضرية الكبرى، بهدف الوقوف ميدانياً على واقع الصحة النفسية، في ظل تداخل الهشاشة الاجتماعية مع محدودية الخدمات الصحية المتخصصة، وهو ما يزيد من معاناة المرضى وأسرهم.
وخلال الاجتماع، تم الاتفاق على تنظيم دورة تكوينية لفائدة أعضاء الجمعية والفاعلين المحليين والمهتمين، تروم تعزيز القدرات ونشر المعرفة العلمية والحقوقية في مجال الصحة النفسية. كما تقرر تخليد اليوم العالمي للصحة النفسية، الموافق لـ10 أكتوبر، من خلال أنشطة تحسيسية وترافعية تسعى إلى مكافحة الوصم المرتبط بالاضطرابات النفسية والتأكيد على هذا الحق الأساسي.
وفي سياق مواز، قامت مكونات الجمعية بجولة ميدانية داخل المدينة، رصدت خلالها حضوراً لافتاً لأشخاص يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية في وضعية الشارع، في ظروف تفتقر لأبسط شروط الكرامة والرعاية.
وأعربت الجمعية عن قلقها العميق إزاء تفاقم هذه الظاهرة، معتبرة أن انتشارها يعكس اختلالات بنيوية في منظومة التكفل، وغياب سياسات عمومية ناجعة تضمن الرعاية والإدماج الاجتماعي لهذه الفئة.
ودعت في هذا الإطار إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة، من بينها مراجعة الإطار القانوني المنظم للصحة النفسية، وتعزيز خدمات القرب، وإحداث وحدات للتدخل الاستعجالي، فضلاً عن خلق بنيات وسيطة للرعاية بعد الاستشفاء، ومواكبة الأسر، وتقوية البنيات الصحية المتخصصة، إلى جانب إطلاق برامج لإعادة الإدماج الاجتماعي.
وجددت الجمعية التزامها بمواصلة عملها الترافعي والميداني، بهدف جعل الصحة النفسية والعقلية ضمن أولويات السياسات العمومية، وضمان كرامة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية.