زنقة 20 ا الرباط
لم يعد استنزاف مالية الجماعات الترابية مجرد اختلال عرضي، بل تحول إلى نزيف خطير يكشف عن أعطاب بنيوية في التدبير المحلي، حيث تتراكم الأحكام القضائية بمبالغ ثقيلة بسبب سوء تدبير الملفات الجبائية، وعلى رأسها الرسوم المرتبطة بالأراضي الحضرية غير المبنية ورخص البناء والتجزئات العقارية.
تقارير الإدارة المركزية ترسم صورة مقلقة تكشف تلاعب في لوائح الملزمين، إعفاءات تُمنح خارج الضوابط، وشبهات تواطؤ داخلي مع خصوم الجماعات في نزاعات قضائية، وذلك وفق ما كشفه سؤال برلماني موجه لوزير الداخلية بمجلس النواب.
لكن الأخطر من كل ذلك، أن أصابع الاتهام تتجه بشكل مباشر نحو بعض رؤساء الجماعات، الذين يتحملون المسؤولية السياسية والإدارية الأولى في هذا الانفلات.
في عدد من الحالات، لم تقتصر الاختلالات على سوء التقدير، بل امتدت إلى ممارسات غير قانونية، من قبيل فرض توقيع الملزمين على “التزامات بعدم التقاضي”، في محاولة للالتفاف على القانون وتفادي النزاعات. غير أن هذه الأساليب سرعان ما انقلبت ضد الجماعات، بعد رفضها من طرف مؤسسات الرقابة المالية، لتتحول إلى دليل إضافي على ضعف الحكامة وغياب الرؤية القانونية السليمة.
المفارقة الصادمة أن الجماعات لا تخسر فقط القضايا، بل تدفع أيضا أتعاب محامين مرتفعة دون تحقيق نتائج تذكر، ما يطرح تساؤلات حول طريقة تدبير هذه الملفات، وحول وجود تضارب مصالح أو غياب للمحاسبة في اختيار وتتبع الدفاع القضائي.