زنقة20ا الرباط
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن المغرب يشهد تحولا اقتصاديا عميقا جعله “ورشًا مفتوحًا” تتكامل فيه النجاعة الإدارية مع الرؤية الاستراتيجية، مشددًا على أن قوة الاقتصاد الوطني لا تستند فقط إلى المجموعات الكبرى، بل أيضًا إلى دينامية المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تمثل أكثر من 90% من النسيج الاقتصادي.
وأوضح أخنوش، خلال عرضه أمام مجلسي البرلمان في إطار الحصيلة الحكومية 2021-2026، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر سجلت قفزة نوعية، حيث ارتفعت من 32,5 مليار درهم سنة 2021 إلى حوالي 56 مليار درهم سنة 2025، أي بزيادة بلغت 73%، معتبرًا ذلك مؤشرًا على تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المغربي.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذا الأداء يعكس أثر الإصلاحات المرتبطة بتحسين مناخ الأعمال وتنفيذ خارطة الطريق الوطنية لتشجيع الاستثمار، إلى جانب الدور المحوري للجان الجهوية الموحدة للاستثمار، التي صادقت إلى حدود 2026 على مشاريع استراتيجية مهمة من شأنها خلق مئات فرص الشغل وتعزيز الدينامية الاقتصادية على المستوى الترابي.
وأضاف أن المراكز الجهوية للاستثمار في صيغتها الجديدة أصبحت فاعلًا رئيسيًا في تسريع وتيرة الاستثمار، من خلال المصادقة على مشاريع تقل قيمتها عن 250 مليون درهم، وهو ما ساهم في تحريك استثمارات مهمة وإحداث آلاف مناصب الشغل، في إطار تنزيل فعلي لمبدأ الجهوية المتقدمة.
وفي ما يتعلق بالاستثمار العمومي، أبرز أخنوش أن حجمه ارتفع من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى حوالي 380 مليار درهم في أفق 2026، بزيادة تناهز 65%، مبرزًا أن هذا التوجه أعاد لهذا القطاع دوره كرافعة استراتيجية للأوراش الكبرى والبنيات التحتية، مما عزز موقع المغرب كمنصة لوجستية إقليمية.
كما توقّف عند جهود تعزيز السيادة الصناعية، عبر برنامج “بنك المشاريع” وتوسيع الوعاء العقاري الصناعي بما يقارب 4400 هكتار إضافية، إلى جانب تحقيق الصادرات الصناعية 480 مليار درهم سنة 2025 بنمو بلغ 44,5% مقارنة بسنة 2021، مدفوعة خصوصًا بقطاعي السيارات والطيران.
وفي الشق الطاقي، أوضح رئيس الحكومة أن المغرب يواصل تسريع انتقاله نحو الطاقات المتجددة التي تمثل 46,1% من المزيج الكهربائي، مع إطلاق مشاريع في مجال الهيدروجين الأخضر باستثمارات أولية مهمة.
أما على مستوى تدبير الموارد المائية، فأبرز أخنوش رفع كلفة البرنامج الوطني للتزويد بالماء إلى 143 مليار درهم، مع تسريع مشاريع تحلية مياه البحر بهدف بلوغ قدرة إنتاجية تصل إلى 1,7 مليار متر مكعب في أفق 2030.
وفي القطاع الفلاحي، شدد رئيس الحكومة على أن الأمن الغذائي “ممارسة ميدانية وليست شعارًا”، مشيرًا إلى ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية إلى حوالي 110 مليار درهم رغم سنوات الجفاف، بفضل استراتيجية “الجيل الأخضر” وبرامج دعم الفلاحين وإعادة تكوين القطيع الوطني.