زنقة 20 ا الرباط
وقع رئيس الحكومة عزيز أخنوش ومصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، اليوم الإثنين على محضر الاجتماع الأول للجنة التنسيق والمتابعة المصرية‑المغربية، في خطوة تؤكد حرص البلدين على تعزيز أطر التعاون الثنائي.
وشهدت مراسم التوقيع حضور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، وناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، حيث تم توقيع عدد من الوثائق، تضمنت مذكرات تفاهم للتعاون بين معهد الدراسات الدبلوماسية بمصر والأكاديمية الدبلوماسية بالمغرب.
كما وقع الجانبان مذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون في مجالات عدة، من بينها الإسكان والكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة، والصحة والدواء، والسياحة، لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
و اكد عزيز أخنوش، رئيس حكومة المملكة المغربية، في كلمته خلال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية‑المصرية، أهمية هذه الدورة في تعزيز التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية الشاملة بين المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية الشقيقة، مؤكداً أن الاجتماع ليس مجرد لقاء بروتوكولي، بل إعلانا سياسياً وميثاقاً جديداً لتكريس التكامل الاقتصادي والسياسي والثقافي بين البلدين.
وقال أخنوش: “نجتمع اليوم لنترجم إرادة قائدي بلدينا، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأخيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، لإعطاء زخم أكبر للعلاقات الثنائية، وتعزيز التضامن الفعّال والتكامل الاقتصادي الشامل، والتنسيق السياسي في القضايا الإقليمية والدولية”.
وأكد أن تعزيز الشراكة الاقتصادية بين المغرب ومصر يتطلب زيادة حجم وقيمة المبادلات التجارية، وتفعيل اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية والقارية، ورفع القيود الإدارية لتسهيل حركة السلع والاستثمارات بين البلدين، مستفيدين من الإمكانات الاقتصادية والخبرات التي يتمتع بها كل طرف.
وأوضح أن مفتاح التكامل الاقتصادي المنشود يكمن في عدة مجالات رئيسية منها تطوير الربط اللوجستي والملاحي بين الموانئ المحورية، خصوصاً ميناء طنجة المتوسط وشرق بورسعيد ومحور قناة السويس، لإنشاء منصة مشتركة للتجارة الإقليمية والدولية، وتعزيز التكامل الصناعي للاستفادة من المزايا التنافسية للطرفين، وتنظيم لقاءات أعمال ومنتديات اقتصادية والمشاركة في المعارض القطاعية لتنشيط التجارة والاستثمار، وإنشاء منصة استثمارية مغربية‑مصرية لتبادل المعلومات وفرص المشاريع.
كما دعا إلى التعاون في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، والتنسيق ضمن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لتعزيز النفوذ الاقتصادي المشترك.
تطوير التعاون الثنائي في مجال المعادن، وتبادل الخبرات والمعطيات في الاستكشاف المعدني.
وفي إطار تعزيز العلاقات، أشار أخنوش إلى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع الجانب المصري تشمل: التعاون بين معهد الدراسات الدبلوماسية بمصر والأكاديمية الدبلوماسية بالمغرب، والتعاون في مجالات الإسكان والكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة، والتعاون في الصحة والدواء والسياحة.
وأكد رئيس الحكومة أن الثقافة والفنون تشكل ركيزة أساسية في العلاقات بين البلدين، داعياً إلى مواصلة تبادل الخبرات في حماية الموروث الثقافي وتطوير الصناعات الإبداعية والمشاركة في المهرجانات والفعاليات الثقافية.
كما تطرق أخنوش إلى الوضع الإقليمي، مشيراً إلى التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وضرورة التضامن العربي الموحد، مؤكداً موقف المغرب الداعم لأمن الدول الشقيقة وسيادتها ووحدة أراضيها، ودعمه المتواصل للشعب الفلسطيني من خلال جهود جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس للحفاظ على الوضع القانوني والرمزي للمدينة المقدسة.
أخنوش أكد أن المغرب يمد يد التعاون الصادق لشقيقته مصر، وأن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل رسالة ثقة للمستثمرين وللمجتمع الدولي، وتعزز مكانة المغرب ومصر كحجر الزاوية في بناء تكتل إقليمي قوي قادر على مواجهة التحديات.
من جهة أخرى ، دعا رئيس الحكومة، إلى إعطاء الأولوية لتطوير البنية التحتية والربط اللوجستي كمدخل أساسي للتكامل الاقتصادي.
واقترح في هذا الصدد العمل على إرساء ربط لوجستي وملاحي مباشر وفعال بين الموانئ المحورية والاستراتيجية التي يمتلكها البلدان الشقيقان.
وخص رئيس الحكومة بالذكر تطوير الربط المباشر بين ميناء طنجة المتوسط وميناء شرق بورسعيد ومحور قناة السويس، معتبرا أن تحقيق هذا الربط البحري واللوجستي المباشر سينقل التعاون الاقتصادي إلى مستوى غير مسبوق، حيث سيجعل من المغرب ومصر منصة اقتصادية وتجارية واحدة متكاملة وقوية.
وأوضح أن هذا التكتل البحري واللوجستي المشترك سيشكل منطلقا قويا للبلدين للولوج وبشكل أكثر تنافسية إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية والآسيوية، مضيفا أن الموقع الجغرافي الفريد للمغرب كبوابة لإفريقيا وأوروبا، والموقع الاستراتيجي لمصر كحلقة وصل بين القارات، يمنحان البلدين ميزة استثنائية يجب استثمارها.
وقال رئيس الحكومة، إن هذا التكامل في البنية التحتية من شأنه أن يختصر المسافات ويقلل من تكاليف النقل والشحن، مما ينعكس إيجاباً على تنافسية السلع والمنتجات في الأسواق العالمية، ويحفز الشركات العالمية على اتخاذ البلدين قاعدة رئيسية لعملياتها الإنتاجية واللوجستية في المنطقة.

