زنقة20ا الرباط
تعد مدينة زاكورة من أبرز الوجهات السياحية في جنوب المغرب، بفضل موقعها الاستراتيجي عند بوابة الصحراء، واحتضانها لمؤهلات طبيعية وثقافية تجعلها محطة مفضلة لعشاق السياحة الصحراوية والاستكشاف التاريخي والثقافي.
وتمتد واحات النخيل على طول وادي درعة، أطول وادٍ في المغرب، حيث تنتشر القصور والقصبات التاريخية التي تعكس نمط العيش التقليدي لسكان الجنوب، وتضفي على المنطقة منظرًا طبيعيًا فريدًا يجمع بين الخضرة والصحراء.
ويمكن الوصول إلى زاكورة عبر الطائرة، لكن الرحلة من مراكش بالسيارة تمنح الزائر تجربة استكشافية مليئة بالمناظر الجيولوجية والواحات الخلابة على طول الطريق.
البنية الطرقية والوصول إلى زاكورة
وتربط عدة طرق رئيسية زاكورة بباقي المدن المغربية، أهمها الطريق الوطنية رقم 9 (N9) تربط المدينة بمدينة ورزازات مرورًا بأكدز ومنعرجات أيت ساون، وتعد الطريق الأكثر شهرة للوصول إلى زاكورة، والطريق الوطنية رقم 17 (N17) تربط زاكورة بطاطا والرشيدية، وتعد محورًا أساسيًا للمنطقة وتشهد عمليات تهيئة وتوسيع مستمرة، بالإضافة إلى أن المدينة تتوفر على مطار يمكن الوصول إلى زاكورة عبر الرحلات الجوية الداخلية.
وتوجد طرق تربط زاكورة بجماعات مثل تازارين والنقوب، بالإضافة إلى الطريق المؤدية إلى المطار المحلي، ما يجعل المدينة مركزًا حيويًا للتنقل في جنوب المغرب.
المعالم التاريخية البارزة لزاكورة
قصبة تمنوكالت
تقع على الضفة اليسرى لواد درعة في واحة مزكيطا، وهي من أعرق وأقدم قصبات المنطقة كانت مركزًا للسلطة وملتقى للقوافل التجارية بين المغرب وعمق إفريقيا، وتحمل لوحة تاريخية شهيرة كتب عليها “تمبكتو 52 يوماً”، كرمز للقوافل التجارية القديمة.
وتضم القصبة مدرسة علمية وزاوية دينية تاريخية، وشهدت عبر القرون دورًا ثقافيًا وتجاريًا هامًا.
حصن تزاكورت
يقع في السفح الشمالي لجبل زاكورة، ويعد النواة الأولى للمدينة من منظور المؤرخين.
ويختلف تاريخ بنائه بين ما قبل الإسلام وفترة الحكم الإسلامي في المغرب، ويعد اليوم أطلالًا شاهدة على الصراعات التاريخية في المنطقة بين الموحدين والمرابطين.
قصر الباشا الكلاوي (أكْدز)
يقع وسط جبال الأطلس الصغير، وتم تشييده لتكون مقرًا للباشا التهامي الكلاوي خلال فترة الحماية الفرنسية.
وتحول القصر في السبعينيات إلى “معتقل أكدز”، حيث احتجز فيه مئات المعتقلين السياسيين خلال فترة ما يعرف بـ”سنوات الرصاص”.
اليوم، يعد القصر محطة تاريخية للباحثين عن تاريخ المغرب السياسي والمعماري، ويجذب السياح المهتمين بالمعمار والذاكرة التاريخية.
زاكورة والتراث اليهودي
تعد زاكورة موطنًا للعنصر اليهودي منذ آلاف السنين، حيث ساهم اليهود في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمنطقة.
برزوا في الحرف التقليدية مثل الصياغة، الحدادة، الخزف والحلاقة، وتجمعوا في أحياء مثل “أمزرو” ومدينة “تيدري”، حيث تركوا إرثًا تاريخيًا ومعماريًا وتجاريًا مهمًا.
الزاوية الناصرية.. أم الزوايا المغربية
على بعد 20 كلم شرق زاكورة، تقع قرية تمكروت التي تضم الزاوية الناصرية، أكبر وأقدم الزوايا الصوفية في المغرب، تأسست سنة 1575 على يد الشيخ عمرو بن أحمد الأنصاري.
تعد الزاوية منارة علم ودين، تفرعت عنها 366 زاوية أخرى في مختلف أنحاء المغرب، وشهدت تأسيس مكتبة تاريخية تضم آلاف المخطوطات النادرة في العلوم والفلسفة والفلك والطب والفقه.
مكتبة الزاوية
تضم المكتبة ما يزيد عن 4000 مخطوطة تاريخية، بينها أعمال أصلية من الأندلس، مثل كتاب “الموطأ” للإمام مالك، وكتب القاضي عياض وابن رشد. كانت المكتبة مركزًا للعلم، وتستمر في استقبال الباحثين والسياح.
ويحيط بالزاوية مجمع لصناعة الفخار التقليدي ومحلات لبيع التمور، أبرزها تمر “المجهول”، ما يجعل المكان مركزًا ثقافيًا واقتصاديًا مهمًا في المنطقة.
البنية السياحية والخدمات
تزخر زاكورة بمرافق سياحية متطورة تشمل دور الضيافة والنزل الصحراوية والفنادق التقليدية، ووكالات تنظيم الرحلات الصحراوية التي تقدم تجارب ركوب الجمال والتخييم وسط الكثبان الرملية.
بالإضافة إلى ذلك تتوفر المنطقة على مطاعم ومقاهي تقدم مأكولات تقليدية للجنوب المغربي.
الثقافة والمهرجانات
وتتميز الحياة الثقافية في زاكورة بالتنوع والثراء، حيث تشمل الموسيقى الشعبية والأدب التقليدي المحلي، والمأكولات التقليدية للجنوب المغربي.
كما تعرف المنطقة احتفالات سنوية مثل موسم التمور، التي تحتفل بحصاد النخيل، وتجمع السكان المحليين والزوار في فعاليات ثقافية وترفيهية.
وتمثل زاكورة اليوم وجهة سياحية متكاملة تجمع بين الطبيعة الخلابة، التراث التاريخي العميق، والثقافة الغنية. المدينة توفر تجربة فريدة للزائرين لاكتشاف تاريخ الجنوب المغربي، والاستمتاع بالموروث الثقافي والمعماري، مع تجربة سياحية صحراوية متميزة.










