بعد توقف لاسامير.. هل المغرب قادر على بناء مصفاة جديدة ؟

زنقة 20 ا الرباط

في أعقاب توقف مصفاة لاسامير عن العمل منذ عام 2016 وما تلى من تداعيات الإغلاق إلى الآن، يطرح تساؤل بين صفوف المواطنين متزايد حول إمكانية بناء مصفاة جديدة لتكرير البترول بالمغرب، في ظل الاعتماد الكلي على استيراد النفط والغاز لتغطية الطلب المحلي.

وتعد لاسامير المصفاة الوحيدة التي كانت تغطي نحو 90% من احتياجات البلاد من المنتجات البترولية، قبل أن تواجه مشاكل مالية وقانونية أدت إلى توقفها عن الإنتاج، مما ترك فجوة كبيرة في السوق المغربية وخلق تحديات مستمرة أمام استقرار الأسعار.

ويشير خبراء الطاقة إلى أن بناء مصفاة جديدة يتطلب استثمارا ضخما قد يتجاوز 3 إلى 5 مليارات دولار أمريكي حسب الطاقة الإنتاجية والمواصفات التقنية للمصفاة.

ويحتاج المشروع إلى تكنولوجيا متقدمة لتكرير النفط الخام وتحويله إلى منتجات بنزين، ديزل، ومازوت وفق المعايير الدولية الحديثة، مع إمكانية إدماج منتجات بترولية صديقة للبيئة.

كما يتطلب تشغيل المصفاة كوادر فنية متخصصة وإدارة تشغيلية فعالة، لضمان استمرارية الإنتاج وتجنب أي مشاكل تشغيلية قد تؤثر على الأسواق المحلية. وتشير التحليلات إلى أن أي إخفاق في إدارة المشروع قد يؤدي إلى تفاقم الاعتماد على الاستيراد، ما يضعف الأمن الطاقي للبلاد.

وتلعب المعايير البيئية دورا حاسما في أي مشروع مصفاة حديثة، إذ يجب الحد من الانبعاثات والملوثات والتأكد من الامتثال للقوانين الوطنية والدولية، كما أن اختيار موقع استراتيجي قريب من الموانئ يعد أمرا حيويا لتسهيل استيراد النفط الخام وتصدير المنتجات النهائية، وتقليل التكاليف اللوجستية.

ويضيف المشروع بعدا تنظيميا مهما، يتمثل في وضع إطار صارم لضمان السلامة الصناعية وحماية المجتمع المحلي، بما يشمل مراقبة العمليات التشغيلية والصيانة الدورية للمنشأة.

وتطرح على الدولة الخيارات الاستراتيجية تتمثل في الشراكة مع شركات عالمية لتقاسم المخاطر التقنية والمالية، والاستفادة من خبراتها في التكرير والتشغيل، وإقامة مصفاة متوسطة الحجم لتغطية جزء من الطلب المحلي، مع الاستمرار في الاستيراد لتلبية الاحتياجات الكاملة للسوق.

كما يطرح خيار الاستثمار في بدائل الطاقة مثل الغاز الطبيعي والكهرباء والطاقة المتجددة لتخفيف الضغط على سوق الوقود التقليدي، وضمان مرونة أكبر أمام أي تقلبات عالمية.

وتؤكد الدراسات أن بناء مصفاة جديدة يوفر استقلالية نسبية في مجال الطاقة ويحد من تأثير تقلبات الأسعار العالمية على المواطنين والمستهلكين، كما أن المشروع من شأنه أن يخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويعزز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي المحلي، ويدعم النمو الاقتصادي الوطني.

و بحسب خبراء فإن المغرب قادر نظريا على بناء مصفاة جديدة، لكن نجاح المشروع يعتمد على عدة عناصر أساسية تأمين التمويل الكبير اللازم لبناء وتشغيل المصفاة، وشراكات استراتيجية دولية توفر التكنولوجيا والخبرة، والالتزام بالمعايير البيئية والتقنية لضمان استدامة الإنتاج، وإجراء دراسة جدوى دقيقة لتحديد الطاقة الإنتاجية المناسبة والطلب المحلي المستقبلي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد