زنقة20ا الرباط
كشف برنامج “المثمر – Al Moutmir” عن نتائج منصات التجارب الميدانية الخاصة بزراعة الزيتون، مؤكدا أن اعتماد الممارسات الفلاحية الجيدة ساهم في تحقيق تحسن ملحوظ في المردودية وجودة الإنتاج وتحسين دخل الفلاحين، وذلك في إطار دعم تطوير سلسلة الزيتون بالمغرب.
وأفاد تقرير خاص بنتائج برنامج المنصات النموذجية الخاصة بزراعة الزيتون أنه منذ إطلاق مبادرة المثمر تم إحداث أكثر من 7300 منصة تجريبية مخصصة لزراعة الزيتون، فيما تم خلال الموسم الفلاحي 2024-2025 إحداث 391 منصة تجريبية موزعة على 23 إقليما و106 جماعات عبر مختلف المناطق الزيتونية بالمملكة.
واستفاد من هذه المنصات بشكل مباشر 241 فلاحا، في حين تجاوز عدد المستفيدين بشكل غير مباشر 4000 فلاح عبر المدارس الحقلية والتكوينات النظرية وتبادل المعارف عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصة @tmar.
ويعد برنامج منصات التجارب الميدانية (PFDs) رافعة أساسية ضمن نموذج “المثمر”، حيث تم منذ إطلاق المبادرة إحداث أكثر من 32 ألف منصة تجريبية في أكثر من 42 إقليما، وذلك بشراكة مع المنظومة الفلاحية والعلمية وبدعم من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير.
وتهدف هذه المنصات إلى إظهار الأثر الفعلي لاعتماد أفضل الممارسات الزراعية من حيث المردودية وجودة الإنتاج وتحسين الدخل الفلاحي، كما تسعى إلى خلق دينامية ميدانية يقودها الفلاحون الذين يحتضنون هذه المنصات، باعتبارهم سفراء للممارسات الفلاحية الجيدة داخل مجتمعاتهم المحلية.
برنامج التدبير المتكامل للمحاصيل
وتعمل منصة التجارب الميدانية على شكل قطعة أرضية يقوم فيها مهندس زراعي بتطبيق مسار تقني أمثل ومستدام، إلى جانب قطعة شاهد يعتمد فيها الفلاح على ممارساته المعتادة، ما يسمح بالمقارنة المباشرة بين الطريقتين ويشجع الفلاحين على تبني الممارسات الزراعية الحديثة.
ويرتكز المسار التقني المعتمد في هذه المنصات على برنامج التدبير المتكامل للمحاصيل Integrated Crop Program (ICP)، الذي يقوم على أربعة محاور رئيسية، وهي التدبير العقلاني للمياه، التسميد المتوازن، الحماية المندمجة للمحاصيل، واستعمال المنتجات المتخصصة.
وتنطلق العملية بإجراء تحاليل دقيقة للتربة عبر مختبرات متنقلة نشرها برنامج المثمر على الصعيد الوطني، بهدف وضع استراتيجية تسميد دقيقة تضمن تغذية متوازنة للنباتات.
وبناء على نتائج هذه التحاليل يتم إعداد أسمدة ملائمة عبر وحدة الإنتاج الذكية المعروفة باسم Smart Blender، فيما يستفيد الفلاح من مواكبة تقنية مستمرة خلال مختلف مراحل نمو المحصول.
كما يتم تنظيم مدارس حقلية داخل هذه المنصات لتوفير تكوين تطبيقي للفلاحين، إضافة إلى تنظيم دورات تكوينية نظرية لتعزيز قدراتهم في مجال تدبير الزراعات.
“Agritrial” منصة رقمية لتتبع التجارب
ولتثمين نتائج هذه المنصات وتعزيز تبادل المعطيات بين مختلف الفاعلين في القطاع، طور برنامج المثمر تطبيقًا رقميا يحمل اسم Agritrial.
ويتيح هذا التطبيق رقمنة تتبع المسار الزراعي للمنصات التجريبية ونقل المعطيات في الزمن الحقيقي حول تطور المحاصيل، مثل المراحل الفينولوجية للنبات، والألوان، ومستويات الإجهاد، ونمو الأشجار، إضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو المرتبطة بالحقل.
وتتم إتاحة هذه المعطيات للمنظومة العلمية والأكاديمية والاقتصادية، كما تتم مناقشتها خلال ندوات سنوية ينظمها مختبر الابتكار المفتوح للمثمر بمشاركة مختلف الفاعلين في سلسلة إنتاج الزيتون.
كما يمكن اعتماد هذا التطبيق من طرف المؤسسات التي تنجز التجارب الزراعية، مما يتيح إنشاء منصة وطنية تعاونية يستفيد منها الطلبة والباحثون والمهنيون المهتمون بسلسلة الزيتون.
مختبر الابتكار المفتوح
وفي هذا الإطار، سينظم برنامج المثمر يوم 5 مارس 2026 عبر الإنترنت النسخة الجديدة من مختبر الابتكار المفتوح الخاص بسلسلة الزيتون (Al Moutmir Open Innovation Lab).
وسيخصص هذا اللقاء لعرض نتائج منصات التجارب وفتح نقاش حول أبرز التحديات التي تواجه القطاع، ومن بينها الابتكار الزراعي، التكيف مع التقلبات المناخية، تحسين جودة الإنتاج، تنظيم سلسلة القيمة، وخلق قيمة مضافة للقطاع.
ويهدف هذا اللقاء إلى تعزيز الذكاء الجماعي واستكشاف حلول عملية لدعم التنمية المستدامة والتنافسية لقطاع الزيتون المغربي.
نتائج ميدانية ملموسة
تميز الموسم الفلاحي 2024-2025 بظروف مناخية مواتية، حيث سجلت تساقطات مطرية جيدة قبل مرحلة تفتح البراعم وخلال مرحلتي الإزهار وتكوين الثمار، إضافة إلى درجات حرارة معتدلة ساعدت على نمو الأشجار بشكل جيد.
كما ساهمت التساقطات المطرية التي عرفتها مناطق الشمال والوسط في بداية السنة، إلى جانب الأمطار الربيعية وأمطار نهاية الموسم وتساقطات الثلوج بالمناطق الجبلية، في تحسين المخزون المائي.
ورغم تسجيل عجز مؤقت في بعض الأقاليم، فإن الأمطار المتأخرة ساهمت في تدارك الوضع، مما جعل الموسم الحالي سنة إنتاجية جيدة على المستوى الوطني.
وفي هذا السياق، أكدت منصات التجارب الميدانية فعاليتها، حيث سجلت مردودية متوسطة بلغت 7.9 طن للهكتار مقابل 6.3 طن للهكتار في القطع الشاهدة، أي بزيادة تصل إلى 25 في المائة.
كما سجلت هذه المنصات تحسنا في النمو الخضري للأغصان الفتية بنسبة 15 في المائة، إلى جانب زيادة وزن 100 حبة زيتون بنسبة 14 في المائة.
وعلى مستوى إنتاجية المياه بلغت 1.98 كيلوغرام من الزيتون لكل متر مكعب من الماء داخل المنصات، مقابل 1.51 كيلوغرام في القطع الشاهدة، أي بزيادة بلغت 31 في المائة.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد ارتفع متوسط هامش الربح ليصل إلى 23.093 درهما للهكتار مقابل 18.184 درهما للهكتار في القطع الشاهدة، أي بزيادة بلغت 27 في المائة.
وتؤكد هذه النتائج أن اعتماد برنامج التدبير المتكامل للمحاصيل يشكل رافعة استراتيجية لتحسين الإنتاجية من خلال تحسين التغذية المعدنية للنبات والتدبير العقلاني للمياه والحماية النباتية، بما يعزز قدرة قطاع الزيتون المغربي على تحقيق مزيد من المرونة والتنافسية والاستدامة.
شهادات فلاحين
زهرة لحبوسي فلاحة من وزان قالت إن موسم 2024-2025 شهد إحداث منصة تجريبية لزراعة الزيتون في ضيعتها بتعاون مع فريق المثمر، حيث تم اعتماد مسار تقني مدروس وتطبيق تركيبة تسميد 15-30-10 بجرعة 2 قنطار للهكتار.
وأوضحت أنها كانت تكتفي سابقا بعمليات التقليم وحرث التربة، غير أن اعتماد هذا المسار التقني مكنها من تحقيق تحسن واضح في جودة الثمار والمردودية، حيث أصبحت حبات الزيتون أكثر تجانسا وامتلاء، مع ارتفاع الإنتاج بنسبة 30 في المائة مقارنة بالقطعة الشاهدة.
بدوره أكد حدو أورريشان – بني ملال أنه شارك في إنشاء منصة زيتون ضمن برنامج المثمر، حيث طبق خلال الموسم تركيبة 12-26-18 وفق التوصيات التقنية المستخلصة من تحليل التربة.
وأضاف أن النتائج كانت إيجابية للغاية، إذ بلغ مردود الضيعة 12 طنا للهكتار مقابل 9 أطنان للهكتار في القطعة الشاهدة، ما عزز قناعته بأهمية التسميد المتوازن المبني على التحليل العلمي للتربة.
من جهته قالالخنتاش حسن من جرسيف إن المواكبة التقنية التي وفرها برنامج المثمر ساعدته على تحسين تدبير ضيعته الزيتونية، خصوصا في ما يتعلق بالتقليم العقلاني ومتابعة التسميد والحماية النباتية.
وأشار إلى أن الأشجار أصبحت أكثر توازنا وحيوية مع تحسن في عقد الثمار وحجمها، حيث سجل مردودية بلغت 11 طنا للهكتار مقابل 9 أطنان في القطعة الشاهدة، أي بزيادة تفوق 20 في المائة، مؤكدا أهمية المواكبة التقنية والتدبير الزراعي السليم في تحسين إنتاج الزيتون.
