زنقة20ا عبدالرحيم المسكاوي
تسير الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي نحو إرساء مرحلة جديدة في تدبير برامج الدعم الموجهة للأسر الهشة، من خلال بلورة تصور متكامل يهدف إلى تطوير آليات التنفيذ، وتعزيز النجاعة، وضمان الأثر الاجتماعي والاقتصادي للتحويلات المالية، في أفق إرساء نموذج أكثر استدامة وإنصافاً للحماية الاجتماعية.
ويأتي هذا التوجه في سياق تنزيل ورش الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يشكل أحد أبرز الإصلاحات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، والذي أطلق متم سنة 2023 تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية لـالملك محمد السادس.
ولم يعد الرهان مقتصرا على صرف إعانات مالية، بل امتد إلى بناء منظومة متكاملة قوامها الاستهداف الدقيق، والتتبع المستمر، وربط الدعم بمسارات الإدماج والتمكين الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026 بالرباط، أشغال المجلس الإداري للوكالة، حيث تمت المصادقة على خطة عمل سنة 2026، التي تروم تعزيز حكامة التنفيذ وتحسين نجاعة البرامج.
وتعكس هذه الخطة إرادة واضحة للانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى مقاربة استراتيجية قائمة على التخطيط والتقييم وربط الأثر بالأهداف المسطرة.
وترتكز المقاربة الجديدة التي تعتمدها الوكالة على ثلاث دعائم أساسية: أولها تحسين حكامة التنفيذ عبر آليات رقمية دقيقة لضبط المعطيات وتحيينها، بما يضمن توجيه الدعم إلى الفئات المستحقة وفق معايير واضحة وشفافة، وثانيها تعزيز القرب الترابي من خلال إحداث تمثيليات جهوية وإقليمية، بما يسمح بمواكبة مباشرة للأسر وأخذ خصوصياتها السوسيو-مجالية بعين الاعتبار.
أما الدعامة الثالثة فتتمثل في الانتقال من منطق الإعانة الظرفية إلى منطق الإدماج المنتج، عبر برامج مواكبة اجتماعية واقتصادية تستهدف تحسين قابلية الأسر للاندماج في الدورة الاقتصادية.
كما تراهن الوكالة على إرساء آلية متقدمة للتتبع وتقييم الأداء، تُمكّن من قياس مؤشرات تقليص الفقر والهشاشة بشكل دوري، وربط النتائج بالأهداف المسطرة، بما يعزز ثقافة النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وينتظر أن تتيح هذه الآلية قراءة دقيقة لأثر التحويلات المالية على تحسين مستوى عيش الأسر، وعلى ولوجها إلى الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والتكوين.
ويعكس هذا التحول توجها نحو قطيعة منهجية مع المقاربات التقليدية للدعم الاجتماعي، عبر تبني رؤية تنموية تجعل من الدعم أداة للتمكين لا مجرد آلية للتخفيف المؤقت من الأعباء.
فالغاية لم تعد فقط توفير دخل تكميلي، بل خلق شروط الاستقرار الاجتماعي وتحفيز المبادرة الفردية وتعزيز الإدماج الاقتصادي، بما يرسخ أسس تنمية بشرية أكثر توازنا واستدامة