عطاف ينقل إلى تبون وشنقريحة صدمة مضامين الصيغة المحينة لمشروع الحكم الذاتي في الصحراء المقدمة في مدريد

زنقة20| علي التومي – الرباط

شكل حضور وزير الخارجية الجزائري (عطاف) بشكل قسري، اللقاء الذي جرى بالسفارة الأمريكية في مدريد، إنتصاراً دبلوماسياً كبيراً للمغرب، بعدما ظل النظام العسكري الجزائري يجتر عبارة (نحن لسنا طرفاً) وبعد قطيعة دبلوماسية دامت أربع سنوات كاملة تجاه إسبانيا.

ملامح الحضور و ملامح العودة إلى الجزائر، كانت كافية لتكشف عن مضامين الصيغة المحينة التي قدمها وزير الخارجية المغرب ناصر بوريطة، بحضور مستشاري ترامب و السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، إلى جانب وزير الخارجية الموريتاني، والمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا.

فقد بدا (عطاف) شاحباً وهو يصل العاصمة الإسبانية مدريد، وبذات الوجه المصفر والكئيب عاد إلى الجزائر، ليظهر في اليوم الموالي رفقة (تبون) والإنهزامية على وجهه، بعدما تعرض حسب معارض جزائري، إلى مسائلة فورية من لدن المخابرات الجزائرية لدى وصوله إلى مطار الجزائر، عن فحوى ما قدمه المغرب وما دار في اللقاء وما الذي قدمه (عطاف) نفسه من إجابات على أسئلة مناقشة الحكم الذاتي كحل وحيد.

إلى ذلك، كشفت صحيفة “أتالايار” الإسبانية أن المغرب قدّم في العاصمة مدريد صيغة موسعة ومفصلة لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، في خطوة تعكس انتقال المقترح الذي طرحته الرباط سنة 2007 من إطار سياسي عام إلى وثيقة تقنية متكاملة مصاغة بلغة قانونية دقيقة وقابلة للإدماج الدستوري والتنزيل المؤسساتي.

وأوضحت الصحيفة أن النص الجديد الذي يمتد على نحو أربعين صفحة يشكل تطورا نوعيًا في مقاربة المغرب للملف من خلال إعادة تنظيم المبادرة في صيغة معيارية واضحة تحدد بدقة الاختصاصات والصلاحيات وآليات الرقابة والتدبير.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الوثيقة جاءت ثمرة عمل منسق أشرف عليه مستشارون ملكيون، بمشاركة خبراء قانونيين ومؤسساتيين مع الاستئناس بتجارب دولية في مجال الحكم الذاتي، من بينها التجربة الإسبانية.

ويقوم المشروع على توزيع دقيق للاختصاصات بين الدولة المركزية والجهة المقترحة للحكم الذاتي حيث تحتفظ الدولة بالاختصاصات الحصرية المرتبطة بالسيادة،.كالدفاع الوطني والأمن الاستراتيجي والسياسة الخارجية والعملة والجنسية ورموز الدولة، مقابل منح الجهة صلاحيات واسعة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتخطيط الترابي والصحة والتعليم والبيئة والبنيات التحتية، مع إمكانية سن قواعد تنظيمية ملزمة ضمن نطاق اختصاصها.

وأضافت الصحيفة، أن المقترح يتضمن إحداث برلمان جهوي أحادي الغرفة، يضم أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر، إلى جانب ممثلين عن القبائل الصحراوية وفق قانون تنظيمي يحدد معايير التمثيل، مع ضمان تمثيلية نسائية ملزمة.

ويتمتع البرلمان الجهوي بسلطة تشريعية كاملة في المجالات المخولة له، مع استمرار تمثيل الجهة داخل البرلمان الوطني بما يضمن مشاركتها في القرار السيادي العام، إلى جانب إحداث مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي جهوي بصفة استشارية.

وفي ما يتعلق بالسلطة التنفيذية، أشارت “أتالايار” إلى أن رئيس الحكومة الجهوية يُعيَّن رسميًا وفق آلية تؤطرها مقتضيات دستورية، ويتولى قيادة الإدارة الجهوية وممارسة السلطة التنظيمية، مع إمكانية مساءلته أمام البرلمان الجهوي عبر آليات رقابية محددة.

وأما على المستوى القضائي، فينص المشروع على منظومة محاكم جهوية تطبق القوانين المحلية باسم الملك، مع آليات لتسوية تنازع الاختصاص وإمكانية اللجوء إلى المحكمة العليا الوطنية في القضايا الدستورية.

كما أبرزت الصحيفة أن النظام المالي المقترح يستند إلى موارد جبائية خاصة، وعائدات استغلال الموارد الطبيعية، وحصة من المداخيل الوطنية المتولدة في الجهة، مع إخضاع التدبير المالي لرقابة محكمة الحسابات وإحداث صندوق تضامن وطني.

ويتضمن المشروع، وفق المصدر ذاته، آليات للمرحلة الانتقالية تشمل تنظيم عودة سكان مخيمات تندوف عبر لجنة دائمة للتحقق من الهوية، وبرنامجًا لنزع السلاح وإعادة الإدماج مقرونًا بعفو منظم يستثني الجرائم الدولية.

وأكدت الصحيفة أن الوثيقة تنص على عرض نظام الحكم الذاتي على استفتاء وطني يشمل جميع الناخبين المغاربة، وإدراجه في الدستور بعنوان خاص مع ضمانات بعدم مراجعته إلا بأغلبية معززة، مع التشديد على احتفاظ الدولة حصريا برموز السيادة والعلاقات الخارجية ومنع أي دبلوماسية موازية، إضافة إلى اعتماد آلية تقييم دوري كل خمس سنوات، وبند صريح يمنع أي تأويل قد يفضي إلى حق الانفصال.

وخلصت “أتالايار” إلى أن تقديم هذه الصيغة الموسعة خلال اجتماع مدريد يعكس سعي المغرب إلى ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي ضمن إطار قانوني ودستوري متقدم، ليشكل قاعدة تفاوضية جديدة في المسار الأممي الرامي إلى إيجاد حل سياسي نهائي ومتوافق عليه للنزاع، على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد