زنقة 20 ا عبدالرحيم المسكاوي
كشفت الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدد من المناطق، خاصة القروية منها، عن حجم الاختلالات البنيوية في تدبير الشأن المحلي، وفضحت بشكل واضح ضعف أداء بعض المجالس المنتخبة في مواكبة مشاريع التنمية وصيانة البنيات التحتية الأساسية.
وأظهرت هذه الكوارث الطبيعية هشاشة عدد كبير من القناطر والمنشآت الفنية، حيث انهارت بعضها بشكل كلي، بينما اختفت أخرى أو تضررت بشكل كبير، نتيجة ضعف الجودة وغياب الصيانة الدورية، ما تسبب في عزل عدد من الدواوير وعرقلة حركة التنقل والتموين، وزاد من معاناة الساكنة المحلية.
كما سلطت الفيضانات الضوء على واقع الطرقات بالمناطق المتضررة، إذ تبين أن عددا منها لم يصمد أمام التساقطات المطرية، بسبب الغش في الإنجاز أو غياب المراقبة التقنية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طرق صرف الميزانيات المخصصة لهذه المشاريع، ودور المجالس المنتخبة في تتبع الأشغال وضمان جودتها.
ولم تتوقف فضائح هذه الفيضانات عند حدود البنية التحتية فقط، بل كشفت أيضا عن ضعف التخطيط الاستباقي وغياب رؤية تنموية مندمجة لدى بعض المجالس، التي لم تضع مخاطر الفيضانات ضمن أولوياتها، رغم توالي التحذيرات والتجارب السابقة التي أثبتت هشاشة هذه المناطق أمام التقلبات المناخية.
وفي ظل هذه الأوضاع، تطالب فعاليات مدنية وساكنة المناطق المتضررة بفتح تحقيقات جادة لتحديد المسؤوليات، وربطها بالمحاسبة، مع ضرورة إعادة النظر في طريقة تدبير الشأن المحلي، واعتماد مقاربة تنموية حقيقية تقوم على الجودة، والشفافية، والاستجابة الحقيقية لحاجيات المواطنين، بدل الاكتفاء بمشاريع ترقيعية لا تصمد أمام أول اختبار طبيعي.