زنقة 20 ا الرباط
صادق مجلس النواب، في جلسة تشريعية عقدها اليوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع قانون رقم 54.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وبسن أحكام خاصة، وذلك في إطار مواصلة تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية.
وحظي المشروع بموافقة 95 نائباً برلمانياً، مقابل 40 نائباً معارضاً، في تصويت عكس تبايناً واضحاً في تقييم آثار هذا الإصلاح، خاصة ما يتعلق بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).
هيئة واحدة لتدبير التأمين الإجباري عن المرض
وفي كلمة تقديمية أمام النواب، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن هذا النص التشريعي يندرج في إطار تفعيل مقتضيات القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، ولا سيما المادتين 15 و18 منه، واللتين تنصان على اعتماد هيئة واحدة لتدبير أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وضمان التقائية مكوناتها.
وأوضح الوزير أن المشروع ينص على إسناد تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالقطاع العام، الذي كان يخضع لتدبير “كنوبس”، إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما يتيح توحيد تدبير جميع أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض تحت مؤسسة اجتماعية واحدة.
وأشار إلى أن العمل بالاتفاقيات المبرمة مع الجمعيات التعاضدية سيستمر خلال مدة تحدد بنص تنظيمي، مع ضمان استمرار استفادة المؤمنين وذوي حقوقهم من خدمات الثالث المؤدي وفق اتفاقيات تبرم لهذا الغرض.
دمج المستخدمين وإلغاء نظام الطلبة
وأكد التهراوي أن المشروع ينص على نقل ودمج المستخدمين المعنيين بقوة القانون وبصفة تلقائية، مع الحفاظ على انخراطهم في أنظمة التأمين والمعاشات الأساسية والتكميلية، بما يضمن استمرارية حقوقهم الاجتماعية.
وفي ما يخص الطلبة، أوضح الوزير أن المشروع ألغى نظام التأمين الصحي الخاص بالطلبة، معتبراً أن تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض جعل الإبقاء عليه غير ذي جدوى، إذ أصبح أغلب الطلبة يستفيدون من التغطية الصحية إما باعتبارهم ذوي حقوق للمؤمنين الرئيسيين، أو عبر نقلهم تلقائياً إلى نظام “أمو تضامن” في حال عدم توفر هذا الشرط.
كما ينص المشروع على تمديد سن استفادة الأبناء غير المتزوجين الذين يتابعون دراستهم إلى 30 سنة بدل 26، مع مراعاة خصوصية التعليم العتيق والمؤسسات التابعة لجامعة القرويين.
وبخصوص الطلبة الأجانب، أكد الوزير أنه سيتم تمكينهم من الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بموجب اتفاقيات تبرم بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والسلطات الحكومية والمؤسسات والهيئات المعنية.
موقف الأغلبية: إصلاح هيكلي واستراتيجي
من جهتها، اعتبرت فرق الأغلبية أن مشروع القانون يستجيب لحاجيات موضوعية أفرزها تنزيل تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ويهدف إلى الانتقال من تعدد الأنظمة وتشتتها إلى منطق التكامل والانسجام الفعال.
وأكدت الأغلبية أن النص يحرص على ضمان العدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية، وتحقيق الاستدامة المالية، وتوحيد آليات التدبير والحكامة، معتبرة أن توحيد تدبير أنظمة التأمين لا يقتصر على بعد تقني، بل يحمل أبعاداً استراتيجية لتحسين النجاعة التدبيرية، وتبسيط المساطر، وتقليص الفوارق، وتعزيز مبدأ التكافؤ في الولوج إلى العلاج.
غير أن فرق الأغلبية، ورغم تثمينها لمضامين المشروع، شددت على ضرورة الانتباه إلى الجاهزية المؤسساتية لعملية الدمج، خاصة في ظل استيعاب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لعدد كبير من المؤمنين الجدد من موظفي القطاع العام، وما يطرحه ذلك من تحديات مرتبطة بالموارد البشرية، والبنيات التقنية، وسلاسة معالجة الملفات، تفادياً لأي ارتباك قد يمس بحقوق المؤمنين.
تحفظات المعارضة: مخاوف مالية وتدبيرية
في المقابل، عبرت فرق المعارضة عن جملة من التحفظات، معتبرة أن عملية دمج “كنوبس” في CNSS تواجه تحديات معقدة، في مقدمتها التفاوت الواضح بين أنظمة الصندوقين من حيث جودة الخدمات، ومعدلات الاشتراكات والاقتطاعات، ونسب التغطية والتعويضات، وآجال معالجة الملفات، إضافة إلى صعوبات تدبير ملفات الأمراض المزمنة والمكلفة.
كما أثارت المعارضة التخوفات المرتبطة بالوضعية المالية، مبرزة أن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي سجل عجزاً مالياً بلغ 1,28 مليار درهم سنة 2023، وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على مالية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ويطرح تساؤلات حول استدامته المالية.
ونبهت أيضاً إلى التحديات التقنية والبنيوية المرتبطة بإدارة الكم الهائل من ملفات المؤمنين بعد الدمج، محذرة من انعكاس ذلك سلباً على جودة الخدمات وتأخير معالجة الملفات وتعويض المؤمنين.
كما سجلت المعارضة أن المشروع لم يُرفق بدراسة تقييمية دقيقة لحصيلة تدبير الأنظمة السابقة، سواء تجربة “كنوبس” أو التجربة الحالية لتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، معتبرة أن هذا الغياب يحد من القدرة على استشراف آثار الإصلاح على المديين المتوسط والبعيد.